فهرس الكتاب

الصفحة 237 من 420

فلما تبين لداود بعد ذلك أن الخصمين لا يريدان الاعتداء عليه، وإنما يريدان التحاكم إليه في مسألة معينة، استغفر ربه من ذلك الظن السابق - أى ظن الاعتداء عليه فغفر الله - تعالى - له. .

والذى يتدبر الآيات الكريمة يراها واضحة وضوحا جليا في تأييد هذا المعنى.

قال أبو حيان ما ملخصه - بعد أن ذكر جملة من الآراء: والذى أذهب إليه ما دل عليه ظاهر الآية من أن المتسورين للمحراب كانوا من الإِنس، دخلوا عليه من غير المدخل، وفى غير وقت جلوسه للحكم وأنه فزع منهم ظانا أنهم يغتالونه، إذ كان منفردا في محرابه لعبادة ربه، فلما اتضح له أنهم جاءوا في حكومته، وبرز منهم اثنان للتحاكم ... وأن ما ظنه غير واقع، استغفر من ذلك الظن، حيث اختلف ولم يقع مظنونة، وخر ساجدا منيبا إلى الله - تعالى - فغفر الله له ذلك الظن، ولذلك أشار بقوله: {فَغَفَرْنَا لَهُ ذَلِكَ} ولم يتقدم سوى قوله - تعالى: {وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ} ويعلم قطعا أن الأنبياء معصومون من الخطايا، ولا يمكن وقوعهم في شئ منها، ضرورة أننا لو جوزنا عليهم شيئا من ذلك لبطلت الشرائع، ولم نثق بشئ مما يذكرون أنه أوحى الله به إليهم، فما حكى الله - تعالى - في كتابه. يمر على ما أراده - تعالى -، وما حكى القصاص مما فيه غض من منصب النبوة، طرحناه.

والخلاصة: أن كل ما قيل عند تفسير هذه الآيات، مما يتصل بزواج داود بتلك المرأة أو بزوجها لا أساس له من الصحة. لأنه لم يقم عليه دليل أو ما يشبه الدليل. بل قام الدليل على عدم صحته إطلاقا. لأنه يتنافى مع عصمة الأنبياء. الذين صانهم الله - تعالى - من ارتكاب ما يخدش الشرف والمروءة قبل النبوة وبعدها.

قال الإِمام ابن حزم ما ملخصه:"ما حكاه الله - تعالى - عن داود قول صادق صحيح. لا يدل على شئ مما قاله المستهزئون الكاذبون المتعلقون بخرافات ولَّدها اليهود."

وإنما كان ذلك الخصم قوما من بنى آدم بلا شك. مختصيمن في نعاج من الغنم.

ومن قال إنهم كانوا ملائكة معرضين بأمر النساء. فقد كذب الله - تعالى - ما لم يقل، وزاد في القرآن ما ليس فيه. . لأن الله - تعالى - يقول: {وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الخصم} فقال لهو: لم يكونوا خصمين. ولا بغى بعهضم على بعض. ولا كان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت