عَبْدِهِ فِى صَلاَتِهِ مَا لَمْ يَلْتَفِتْ وَآمُرُكُمْ بِالصِّيَامِ فَإِنَّ مَثَلَ ذَلِكَ كَمَثَلِ رَجُلٍ فِى عِصَابَةٍ مَعَهُ صُرَّةٌ فِيهَا مِسْكٌ فَكُلُّهُمْ يَعْجَبُ أَوْ يُعْجِبُهُ رِيحُهَا وَإِنَّ رِيحَ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ وَآمُرُكُمْ بِالصَّدَقَةِ فَإِنَّ مَثَلَ ذَلِكَ كَمَثَلِ رَجُلٍ أَسَرَهُ الْعَدُوُّ فَأَوْثَقُوا يَدَهُ إِلَى عُنُقِهِ وَقَدَّمُوهُ لِيَضْرِبُوا عُنُقَهُ فَقَالَ أَنَا أَفْدِيهِ مِنْكُمْ بِالْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ. فَفَدَى نَفْسَهُ مِنْهُمْ وَآمُرُكُمْ أَنْ تَذْكُرُوا اللَّهَ فَإِنَّ مَثَلَ ذَلِكَ كَمَثَلِ رَجُلٍ خَرَجَ الْعَدُوُّ فِى أَثَرِهِ سِرَاعًا حَتَّى إِذَا أَتَى عَلَى حِصْنٍ حَصِينٍ فَأَحْرَزَ نَفْسَهُ مِنْهُمْ كَذَلِكَ الْعَبْدُ لاَ يُحْرِزُ نَفْسَهُ مِنَ الشَّيْطَانِ إِلاَّ بِذِكْرِ اللَّهِ». قَالَ النَّبِىُّ -صلى الله عليه وسلم- «وَأَنَا آمُرُكُمْ بِخَمْسٍ اللَّهُ أَمَرَنِى بِهِنَّ السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ وَالْجِهَادُ وَالْهِجْرَةُ وَالْجَمَاعَةُ فَإِنَّهُ مَنْ فَارَقَ الْجَمَاعَةَ قِيدَ شِبْرٍ فَقَدْ خَلَعَ رِبْقَةَ الإِسْلاَمِ مِنْ عُنُقِهِ إِلاَّ أَنْ يَرْجِعَ وَمَنِ ادَّعَى دَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ فَإِنَّهُ مِنْ جُثَا جَهَنَّمَ» . فَقَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَإِنْ صَلَّى وَصَامَ قَالَ «وَإِنْ صَلَّى وَصَامَ فَادْعُوا بِدَعْوَى اللَّهِ الَّذِى سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ الْمُؤْمِنِينَ عِبَادَ اللَّهِ» [الترمذي] [1] .
وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , قَالَ:"كُنَّا فِي حَلْقَةٍ فِي الْمَسْجِدِ نَتَذَاكَرُ فَضَائِلَ الأَنْبِيَاءِ , أَيُّهُمْ أَفْضَلُ؟ فَذَكَرْنَا نُوحًا وَطُولَ عِبَادَتِهِ رَبَّهُ , وَذَكَرْنَا إِبْرَاهِيمَ خَلِيلَ الرَّحْمَنِ , وَذَكَرْنَا مُوسَى كَلِيمَ اللَّهِ , وَذَكَرْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ , وَذَكَرْنَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَبَيْنَا نَحْنُ كَذَلِكَ إِذْ خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالَ: مَا تَذاكُرُونَ بَيْنَكُمْ؟ قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهُ , تَذَاكَرْنَا فَضَائِلَ الأَنْبِيَاءِ , أَيُّهُمْ أَفْضَلُ؟ ذَكَرْنَا نُوحًا وَطُولَ عِبَادَتِهِ , وَذَكَرْنَا إِبْرَاهِيمَ خَلِيلَ الرَّحْمَنِ , وَذَكَرْنَا مُوسَى كَلِيمَ اللَّهِ , وَذَكَرْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ , وَذَكَرْنَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ , قَالَ: فَمَنْ فَضَّلْتُمْ؟ قُلْنَا: فَضَلَّنَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ , بَعَثَكَ اللَّهُ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً , وَغَفَرَ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ , وَأَنْتَ خَاتَمُ الأَنْبِيَاءِ , فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَمَا إِنَّهُ لا يَنْبَغِي لأَحَدٍ أَنْ يَقُولَ: أَنَا خَيْرٌ مِنْ يَحْيَى بن زَكَرِيَّا, قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ , وَمِنْ أَيْنَ ذَاكَ؟ قَالَ: أَمَا سَمِعْتُمُ اللَّهَ كَيْفَ وَصَفَهُ فِي الْقُرْآنِ , فَقَالَ:"يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا" [مريم آية 12] , فَقَرَأَ حَتَّى بَلَغَ:"سَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ" [آل عمران آية 39] لَمْ يَعْمَلْ سَيِّئَةً قَطُّ , وَلَمْ يَهُمَّ بِهَا." [2]
(1) - أخرجه الترمذى (3102) وقال: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ. وهو كما قال
الجثا: جمع جثوة وهو الشىء المجموع - الشرف: المرتفع من الأرض -الورق: الفضة
(2) - المعجم الكبير للطبراني - (ج 10 / ص 359) (12764) حسن