فهرس الكتاب

الصفحة 362 من 420

وَلاَ أَمْلِكُ». [1] ... و عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إِذَا أَرَادَ سَفَرًا أَقْرَعَ بَيْنَ نِسَائِهِ، فَأَيَّتُهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا خَرَجَ بِهَا مَعَهُ، وَكَانَ يَقْسِمُ لِكُلِّ امْرَأَةٍ مِنْهُنَّ يَوْمَهَا وَلَيْلَتَهَا، غَيْرَ أَنَّ سَوْدَةَ بِنْتَ زَمْعَةَ وَهَبَتْ يَوْمَهَا وَلَيْلَتَهَا، لِعَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - تَبْتَغِى بِذَلِكَ رِضَا رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - رواه البخاري [2] .

وعَنْ أَنَسٍ قَالَ أَهْدَتْ بَعْضُ أَزْوَاجِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- إِلَى النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- طَعَامًا فِى قَصْعَةٍ فَضَرَبَتْ عَائِشَةُ الْقَصْعَةَ بِيَدِهَا فَأَلْقَتْ مَا فِيهَا فَقَالَ النَّبِىُّ -صلى الله عليه وسلم- «طَعَامٌ بِطَعَامٍ وَإِنَاءٌ بِإِنَاءٍ» . [3]

وفي قضائه بين المتخاصمين كان عادلًا صلى الله عليه وسلم، بعيدًا عن الحيف والظلم، فعَنْ حَرَامِ بْنِ مُحَيِّصَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ نَاقَةً لِلْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ دَخَلَتْ حَائِطَ رَجُلٍ فَأَفْسَدَتْهُ عَلَيْهِمْ فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- عَلَى أَهْلِ الأَمْوَالِ حِفْظَهَا بِالنَّهَارِ وَعَلَى أَهْلِ الْمَوَاشِى حِفْظَهَا بِاللَّيْلِ. رواه أبو داود [4] .

وكان صلى الله عليه وسلم لا يرضى تعطيل حدود الله، التي شرعها سبحانه لإقامة العدل بين الناس، ولو كان الجاني من أقربائه وأحبابه، ففي حادثة المرأة المخزومية التي سرقت لم يقبل شفاعة أسامة،

فعَنَ عَائِشَةَ أَنَّ قُرَيْشًا أَهَمَّهُمْ شَانُ الْمَرْأَةِ الْمَخْزُومِيَّةِ الَّتِى سَرَقَتْ فَقَالُوا مَنْ يُكَلِّمُ فِيهَا رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَقَالُوا وَمَنْ يَجْتَرِئُ عَلَيْهِ إِلاَّ أُسَامَةُ حِبُّ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-. فَكَلَّمَهُ أُسَامَةُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- «أَتَشْفَعُ فِى حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ» . ثُمَّ قَامَ فَاخْتَطَبَ فَقَالَ «أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا أَهْلَكَ الَّذِينَ قَبْلَكُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ وَإِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الضَّعِيفُ أَقَامُوا عَلَيْهِ الْحَدَّ وَايْمُ اللَّهِ لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا» . [5]

(1) - سنن الترمذى (1170) صحيح لغيره ...

وَمَعْنَى قَوْلِهِ «لاَ تَلُمْنِى فِيمَا تَمْلِكُ وَلاَ أَمْلِكُ» . إِنَّمَا يَعْنِى بِهِ الْحُبَّ وَالْمَوَدَّةَ كَذَا فَسَّرَهُ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ.

(2) - صحيح البخارى (2593)

(3) - سنن الترمذى (1410) و قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وهو كما قال.

(4) - سنن أبى داود (3571) صحيح

(5) - صحيح مسلم (4505)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت