مِقْدَارَ حِمْلٍ يَكُونُ مَعَكَ شَيْءٌ تَاكُلُهُ، فَإِنَّكَ لاَ تَسْتَطِيعُ مَا نَسْتَطِيعُ بِحَقٍّ، قَالَ: فَفَعَلْتُ وَلَقِيَنَا أَخِي فَعَرَضْتُ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَتَيْتُهُمْ يَمْشُونَ وَأَمْشِي مَعَهُمْ فَرَزَقَ اللَّهُ السَّلامَةَ حَتَّى قَدِمْنَا الْمَوْصِلَ فَأَتَيْنَا بِيَعَةً بِالْمَوْصِلِ، فَلَمَّا دَخَلُوا احْتَفُّوا بِهِمْ، وَقَالُوا: أَيْنَ كُنْتُمْ؟ قَالُوا: كُنَّا فِي بِلادٍ لاَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ تَعَالَى فِيهَا عَبَدَةُ النِّيرَانِ، وَكُنَّا نَعْبُدُ اللَّهَ فَطَرَدُونَا، فَقَالُوا: مَا هَذَا الْغُلامُ؟ فَطَفِقُوا يُثْنُونَ عَلَيَّ، وَقَالُوا: صَحِبَنَا مِنْ تِلْكَ الْبِلادِ فَلَمْ نَرَ مِنْهُ إِلاَّ خَيْرًا، قَالَ سَلْمَانُ فَوَاللَّهِ: إِنَّهُمْ لَكَذَلِكَ إِذَا طَلَعَ عَلَيْهِمْ رَجُلٌ مِنْ كَهْفِ جَبَلٍ، قَالَ: فَجَاءَ حَتَّى سَلَّمَ وَجَلَسَ فَحَفُّوا بِهِ وَعَظَّمُوهُ أَصْحَابِي الَّذِينَ كُنْتُ مَعَهُمْ وَأَحْدَقُوا بِهِ، فَقَالَ: أَيْنَ كُنْتُمْ؟ فَأَخْبَرُوهُ، فَقَالَ: مَا هَذَا الْغُلامُ مَعَكُمْ؟ فَأَثْنَوْا عَلَيَّ خَيْرًا وَأَخْبَرُوهُ بِإِتِّبَاعِي إِيَّاهُمْ، وَلَمْ أَرَ مِثْلَ إِعْظَامِهِمْ إِيَّاهُ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ ذَكَرَ مَنْ أَرْسَلَ مِنْ رُسُلِهِ وَأَنْبِيَائِهِ وَمَا لَقُوا، وَمَا صَنَعَ بِهِ وَذَكَرَ مَوْلِدَ عِيسَى بْنِ مَرْيَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ، وَأَنَّهُ وُلِدَ بِغَيْرِ ذَكَرٍ فَبَعَثَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ رَسُولا، وَأَحْيَا عَلَى يَدَيْهِ الْمَوْتَى، وَأَنَّهُ يَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ، فَيَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ، وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ الإِنْجِيلَ وَعَلَّمَهُ التَّوْرَاةَ، وَبَعْثَهُ رَسُولا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فَكَفَرَ بِهِ قَوْمٌ وَآمَنَ بِهِ قَوْمٌ، وَذَكَرَ بَعْضَ مَا لَقِيَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ، وَأَنَّهُ كَانَ عَبْدَ اللَّهِ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ، فَشَكَرَ ذَلِكَ لَهُ وَرَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَهُوَ يَعِظُهُمْ، وَيَقُولُ: اتَّقُوا اللَّهَ وَالْزَمُوا مَا جَاءَ بِهِ عِيسَى عَلَيْهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ، وَلا تُخَالِفُوا فَيُخَالِفُ بِكُمْ، ثُمَّ قَالَ: مَنْ أَرَادَ أَنْ يَاخُذَ مِنْ هَذَا شَيْئًا، فَلْيَاخُذْ فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَقُومُ فَيَاخُذُ الْجَرَّةَ مِنَ الْمَاءِ وَالطَّعَامِ فَقَامَ أَصْحَابِي الَّذِينَ جِئْتُ مَعَهُمْ فَسَلَّمُوا عَلَيْهِ وَعَظَّمُوهُ، وَقَالَ لَهُمُ: الْزَمُوا هَذَا الدِّينَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تَفَرَّقُوا وَاسْتَوْصُوا بِهَذَا الْغُلامِ خَيْرًا، وَقَالَ لِي: يَا غُلامُ هَذَا دَيْنُ اللَّهِ الَّذِي تَسْمَعُنِي أَقُولُهُ وَمَا سِوَاهُ الْكُفْرُ، قَالَ: قُلْتُ: مَا أَنَا بِمُفَارِقُكَ، قَالَ: إِنَّكَ لاَ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَكُونَ مَعِي إِنِّي لاَ أَخْرَجُ مِنْ كَهْفِي هَذَا إِلاَّ كُلَّ يَوْمِ أَحَدٍ، وَلا تَقْدِرُ عَلَى الْكَيْنُونَةِ مَعِي، قَالَ: وَأَقْبَلَ عَلى أَصْحَابِهِ، فَقَالُوا: يَا غُلامُ، إِنَّكَ لاَ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَكُونَ مَعَهُ، قُلْتُ: مَا أَنَا بِمُفَارِقُكَ، قَالَ لَهُ أَصْحَابُهُ: يَا فُلانُ، إِنَّ هَذَا غُلامٌ وَيُخَافُ عَلَيْهِ، فَقَالَ لِي: أَنْتَ أَعْلَمُ، قُلْتُ: فَإِنِّي لاَ أُفَارِقُكَ، فَبَكَى أَصْحَابِي الأَوَّلُونَ الَّذِينَ كُنْتُ مَعَهُمْ عِنْدَ فُرَاقِهِمْ إِيَّايَ، فَقَالَ: يَا غُلامُ، خُذْ مِنْ هَذَا الطَّعَامِ مَا تَرَى أَنَّهُ يَكْفِيكَ إِلَى الأَحَدِ الآخَرِ، وَخُذْ مِنَ الْمَاءِ مَا تَكْتَفِي بِهِ، فَفَعَلْتُ فَمَا رَأَيْتُهُ نَائِمًا وَلا طَاعِمًا إِلاَّ رَاكِعًا وَسَاجِدًا إِلَى الأَحَدِ الآخَرِ، فَلَمَّا أَصْبَحْنَا، قَالَ