وعن أبي جُحَيْفَةَ قالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بِالْهَاجِرَةِ، فَأُتِىَ بِوَضُوءٍ فَتَوَضَّأَ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَاخُذُونَ مِنْ فَضْلِ وَضُوئِهِ فَيَتَمَسَّحُونَ بِهِ، فَصَلَّى النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ وَالْعَصْرَ رَكْعَتَيْنِ، وَبَيْنَ يَدَيْهِ عَنَزَةٌ. [1]
و عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ الأَنْصَارِيَّةِ - رضى الله عنها - قَالَتْ دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - حِينَ تُوُفِّيَتِ ابْنَتُهُ فَقَالَ «اغْسِلْنَهَا ثَلاَثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ أَكْثَرَ مَنْ ذَلِكَ إِنْ رَأَيْتُنَّ ذَلِكَ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَاجْعَلْنَ فِى الآخِرَةِ كَافُورًا أَوْ شَيْئًا مِنْ كَافُورٍ، فَإِذَا فَرَغْتُنَّ فَآذِنَّنِى» . فَلَمَّا فَرَغْنَا آذَنَّاهُ فَأَعْطَانَا حِقْوَهُ فَقَالَ «أَشْعِرْنَهَا إِيَّاهُ» . تَعْنِى إِزَارَهُ. [2]
لقَدْ اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ التَّبَرُّكِ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبِآثَارِهِ، وَأَوْرَدَ عُلَمَاءُ السِّيرَةِ وَالشَّمَائِل وَالْحَدِيثِ أَخْبَارًا كَثِيرَةً تُمَثِّل تَبَرُّكَ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ بِصُوَرٍ مُتَعَدِّدَةٍ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَآثَارِهِ.
قَال ابْنُ رَجَبٍ: وَالتَّبَرُّكُ بِالاثَارِ إِنَّمَا كَانَ يَفْعَلُهُ الصَّحَابَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يَكُونُوا يَفْعَلُونَهُ مَعَ بَعْضِهِمْ بَعْضًا وَلاَ يَفْعَلُهُ التَّابِعُونَ مَعَ الصَّحَابَةِ مَعَ عُلُوِّ قَدْرِهِمْ فَدَل عَلَى أَنَّ هَذَا لاَ يُفْعَل إِلاَّ مَعَ الرَّسُول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْل التَّبَرُّكِ بِالْوُضُوءِ وَغَيْرِهِ.
وَقَال ابْنُ حَجَرٍ وَالنَّوَوِيُّ: يُقَاسُ عَلَيْهِ غَيْرُهُ فِي ذَلِكَ [3] .
وورد جواز الترك بآثار الصالحين عن عدة من السلف والخلف [4]
(1) - صحيح البخاري (187) 1/ 59 - العنزة: عصا أسفلها حديدة
(2) - صحيح البخارى (1253) = الحقو: الإزار =السدر: شجر النبق واحدته سدرة
(3) - الحكم الجديرة بالإذاعة من قول النبي صلى الله عليه وسلم: بعثت بالسيف بين يدي الساعة، لابن رجب الحنبلي ص 46، وفتح الباري 3/ 130 - 131 - 144، وشرح صحيح مسلم للنووي (5/ 161، 7/ 143 / 44) .
(4) - انظر عمدة القاري شرح صحيح البخاري - (ج 3 / ص 486) و (ج 4 / ص 674) و (ج 8 / ص 545) و (ج 9 / ص 111) و (ج 9 / ص 160) و (ج 15 / ص 223) و شرح النووي على مسلم - (ج 1 / ص 110)
شرح النووي على مسلم - (ج 2 / ص 255) و (ج 3 / ص 353) وج 5 / ص 474) و (ج 5 / ص 499) و (ج 7 / ص 145) و (ج 7 / ص 181) و (ج 7 / ص 269) و (ج 8 / ص 34) و عون المعبود - (ج 1 / ص 65) (48) و (ج 9 / ص 77) و شرح سنن النسائي - (ج 1 / ص 491) ومرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح - (ج 13 / ص 128) وشرح الزرقاني على موطأ مالك - (ج 3 / ص 241) و دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين - (ج 4 / ص 477) و شرح سنن ابن ماجه - (ج 1 / ص 55) و (ج 1 / ص 105) و (ج 1 / ص 254) وشرح سنن النسائي - (ج 1 / ص 491) وفتح الباري لابن حجر - (ج 2 / ص 235) (461) و (ج 4 / ص 280) و (ج 4 / ص 306) و (ج 4 / ص 318) (1198) و الموسوعة الفقهية الكويتية - (ج 10 / ص 70) ونيل الأوطار - (ج 6 / ص 135)
وفي فتاوى الأزهر - (ج 10 / ص 344) التبرك بآثار الصالحين
وذكر أدلة كثيرة وفي نهايتها قال:
إن التبرك بآثار الصالحين دليل على الحب، ولا مانع منه ما دام في الحد المعقول، ولا ننسى في هذا المقام قول المجنون:
أمر على الديار ديار ليلى * أقبِّل ذا الجدار وذا الجدارا
وما حب الديار شغفن قلبى * ولكن حب من سكن الديارا