عليه وسلم - خَطَبَ النَّاسَ يَوْمَ النَّحْرِ فَقَالَ «يَا أَيُّهَا النَّاسُ. أَىُّ يَوْمٍ هَذَا» . قَالُوا يَوْمٌ حَرَامٌ. قَالَ «فَأَىُّ بَلَدٍ هَذَا» . قَالُوا بَلَدٌ حَرَامٌ. قَالَ «فَأَىُّ شَهْرٍ هَذَا» . قَالُوا شَهْرٌ حَرَامٌ. قَالَ «فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِى بَلَدِكُمْ هَذَا فِى شَهْرِكُمْ هَذَا» . فَأَعَادَهَا مِرَارًا، ثُمَّ رَفَعَ رَاسَهُ فَقَالَ «اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ» . قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - فَوَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ إِنَّهَا لَوَصِيَّتُهُ إِلَى أُمَّتِهِ - «فَلْيُبْلِغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ، لاَ تَرْجِعُوا بَعْدِى كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ» . [1]
ب- الوقوف بجانب الضعيف حتى لا يكون هذا الضعف ثغرة في البناء الاجتماعي، فأوصى صلى الله عليه وسلم في خطبته بالمرأة والرقيق على أنهما نموذجان عن الضعفاء [2] ، فقد شدد صلى الله عليه وسلم في وصيته على الإحسان إلى الضعفاء [3] وأوصى خيرا بالنساء، وأكد في كلمة مختصرة جامعة القضاء على الظلم البائد للمرأة في الجاهلية، وتثبيت ضمانات حقوقها وكرامتها الإنسانية التي تضمنتها أحكام الشريعة الإسلامية [4] .
ج- التعاون مع الدولة الإسلامية على تطبيق أحكام الإسلام، والالتزام بشرع الله، ولو كان الحاكم عبدًا حبشيًّا، فإن في ذلك الصلاح والفلاح، والنجاة في الدنيا والآخرة [5] فقد بين صلى الله عليه وسلم العلاقة بين الحاكم والمحكوم بأنها تعتمد على السمع والطاعة ما دام الرئيس يحكم بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، فإذا مال عنهما فلا سمع ولا طاعة، فالحاكم أمين من قبل المسلمين على تنفيذ حكم الله تعالى [6] .
د- المساواة بين البشر: فقد قال صلى الله عليه وسلم: «"إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ"يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ فَلَيْسَ لِعَرَبِيٍّ عَلَى عَجَمِيٍّ فَضْلٌ، وَلَا لِعَجَمِيِّ عَلَى عَرَبِيٍّ فَضْلٌ، وَلَا لِأَسْوَدَ عَلَى أَبْيَضَ فَضْلٌ، وَلَا لِأَبْيَضَ عَلَى أَسْوَدَ فَضْلٌ، إِلَّا بِالتَّقْوَى"» [7] "
(1) - صحيح البخارى (1739)
(2) - انظر: قراءة سياسية للسيرة النبوية، ص304.
(3) - انظر: دولة الرسول من التكوين إلى التمكين، ص575.
(4) - انظر: فقه السيرة للبوطي، ص332.
(5) - انظر: دولة الرسول من التكوين إلى التمكين، ص576.
(6) - انظر: فقه السيرة للبوطي، ص333.
(7) - المعجم الكبير للطبراني - (ج 12 / ص 360) (14444) وأحمد3/ 411 وهو صحيح لغيره