فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 420

* إن الدينونة لله تحرر البشر من الدينونة لغيره ; وتخرج الناس من عبادة العباد إلى عبادة الله وحده. وبذلك تحقق للإنسان كرامته الحقيقية وحريته الحقيقية , هذه الحرية وتلك اللتان يستحيل ضمانهما في ظل أي نظام آخر - غير النظام الإسلامي - يدين فيه الناس بعضهم لبعض بالعبودية , في صورة من صورها الكثيرة. . .

سواء عبودية الاعتقاد , أو عبودية الشعائر , أو عبودية الشرائع. . فكلها عبودية ; وبعضها مثل بعض ; تخضع الرقاب لغير الله ; بإخضاعها للتلقي في أي شأن من شؤون الحياة لغير الله.

والناس لا يملكون أن يعيشوا غير مدينين! لا بد للناس من دينونة. والذين لا يدينون لله وحده يقعون من فورهم في شر ألوان العبودية لغير الله ; في كل جانب من جوانب الحياة!

إنهم يقعون فرائس لأهوائهم وشهواتهم بلا حد ولا ضابط. ومن ثم يفقدون خاصتهم الآدمية ويندرجون في عالم البهيمة: {إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَاكُلُونَ كَمَا تَاكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَّهُمْ} (12) سورة محمد.

ولا يخسر الإنسان شيئا كأن يخسر آدميته , ويندرج في عالم البهيمة , وهذا هو الذي يقع حتما بمجرد التملص من الدينونة لله وحده , والوقوع في الدينونة للهوى والشهوة.

وأخيرا فإن توحيد العبادة والدينونة لله وحده , ورفض العبادة والدينونة لغيره من خلقه , ذو قيمة كبيرة في صيانة الجهد البشري من أن ينفق في تأليه الأرباب الزائفة. كي يوجه بجملته إلى عمارة الأرض , وترقيتها , وترقية الحياة فيها. [1]

(1) - في ظلال القرآن - (ج 1 / ص 269)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت