وأرسل الله ثلاثة من الملائكة على صورة ثلاثة رجال هيئتهم حسنة، فمروا على إبراهيم، فظن إبراهيم أنهم بشر فقام على الفور وذبح لهم عجلًا سمينًا لكنهم لم يأكلوا منه، وبشرت الملائكة إبراهيم بأن الله -سبحانه- سوف يرزقه بولد صالح من زوجته سارة هو إسحاق، ثم أخبرته الملائكة أنهم ذاهبون إلى قرية سدوم لتعذيب أهلها وعقابهم على كفرهم ومعاصيهم، فأخبرهم إبراهيم بوجود لوط في هذه القرية، فطمأنته الملائكة بأن الله سينجيه وأهله إلا زوجته لأنها كفرت بالله.
وخرجت الملائكة من عند إبراهيم وتوجهوا إلى قرية سدوم، فوصلوا إلى بيت لوط وكانوا في صورة شبان حسان، فلما رآهم لوط خاف عليهم، ولم يعلم أحد بقدومهم إلا آل لوط، فخرجت امرأته وأخبرت قومها وقالت: إن في بيت لوط رجالا ما رأيت مثل وجوههم قط، فجاء القوم يسرعون إلى بيت لوط يبغون الفاحشة مع هؤلاء الضيوف، واجتمع قوم لوط وازدحموا عند باب بيته وهم ينادون بصوت عالٍ يطلبون من لوط أن يخرج لهم هؤلاء الضيوف، وكل منهم يمني نفسه بالمتعة والشهوة الحرام مع هؤلاء الرجال [1] ، فمنعهم لوط من دخول البيت ومن الهجوم والاعتداء على ضيوفه، وقال لهم: {إِنَّ هَؤُلَاءِ ضَيْفِي فَلَا تَفْضَحُونِ (68) وَاتَّقُوا اللَّهَ وَلَا تُخْزُونِ (69) قَالُوا أَوَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعَالَمِينَ (70) [الحجر/68 - 70] } وأخذ يذكرهم بأن الله خلق النساء لقضاء شهوة الرجال فهن أزكى لهم وأطيب، ولكن قوم لوط أصروا على الدخول، ولم يجد لوط من بينهم رجلًا عاقلًا يبين لهم ما هم فيه من الخطأ وأحس لوط بضعفه أمام هؤلاء القوم، فقال: لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ} (80) سورة هود.
(1) - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- «مَنْ وَجَدْتُمُوهُ يَعْمَلُ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ فَاقْتُلُوا الْفَاعِلَ وَالْمَفْعُولَ بِهِ» . سنن أبى داود (4464) صحيح
وفي عون المعبود - (ج 9 / ص 479) :
اِخْتَلَفُوا فِي حَدّ اللُّوطِيّ، فَذَهَبَ الشَّافِعِيّ فِي أَظْهَر قَوْلَيْهِ وَأَبُو يُوسُف وَمُحَمَّد إِلَى أَنَّ حَدّ الْفَاعِل حَدّ الزِّنَا أَيْ إِنْ كَانَ مُحْصَنًا يُرْجَم وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُحْصَنًا يُجْلَد مِائَة، وَعَلَى الْمَفْعُول بِهِ عِنْد الشَّافِعِيّ عَلَى هَذَا الْقَوْل جَلْد مِائَة وَتَغْرِيب عَام رَجُلًا كَانَ أَوْ اِمْرَأَة مُحْصَنًا كَانَ أَوْ غَيْر مُحْصَن. وَذَهَبَ قَوْم إِلَى أَنَّ اللُّوطِيّ يُرْجَم مُحْصَنًا كَانَ أَوْ غَيْر مُحْصَن، وَبِهِ قَالَ مَالِك وَأَحْمَد، وَالْقَوْل الْآخَر لِلشَّافِعِيِّ أَنَّهُ يُقْتَل الْفَاعِل وَالْمَفْعُول بِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِر الْحَدِيث وَقَدْ قِيلَ فِي كَيْفِيَّة قَتْلهمَا هَدْم بِنَاء عَلَيْهِمَا، وَقِيلَ رَمْيهمَا مِنْ شَاهِق كَمَا فُعِلَ بِقَوْمِ لُوط. وَعِنْد أَبِي حَنِيفَة يُعَزَّر وَلَا يُحَدّ اِنْتَهَى