فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 420

مَضَوْا. وَلَمْ يَنْقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ إِلاَّ أُخِذُوا بِالسِّنِينَ وَشِدَّةِ الْمَؤُنَةِ وَجَوْرِ السُّلْطَانِ عَلَيْهِمْ. وَلَمْ يَمْنَعُوا زَكَاةَ أَمْوَالِهِمْ إِلاَّ مُنِعُوا الْقَطْرَ مِنَ السَّمَاءِ وَلَوْلاَ الْبَهَائِمُ لَمْ يُمْطَرُوا وَلَمْ يَنْقُضُوا عَهْدَ اللَّهِ وَعَهْدَ رَسُولِهِ إِلاَّ سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ غَيْرِهِمْ فَأَخَذُوا بَعْضَ مَا فِى أَيْدِيهِمْ. وَمَا لَمْ تَحْكُمْ أَئِمَّتُهُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ وَيَتَخَيَّرُوا مِمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلاَّ جَعَلَ اللَّهُ بَاسَهُمْ بَيْنَهُمْ» [1] .، ولها أيضًا أضرار على النفس بملازمة الحزن والقلق ووجود الوحشة والاضطراب وخوف العقاب والفضيحة. إلى غير ذلك من الأضرار التي يقدرها الله تعالى لمن ارتكست فطرته وزالت غيرته واستهان بمعصية ربه.

* - وللوقوع في هذه الفاحشة أسباب تجر إليها، فمن ذلك ضعف الإيمان الذي يعمر القلب ويمنعه من المعصية، ومن ذلك ترك الصلاة أو التهاون بها، فالله تعالى يقول: إِنَّ الصلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنْكَرِ [العنكبوت:45] ، وللفراغ دور كبير يكمله وجود الصحبة السيئة التي تحسّن القبيح.

ومن أسباب الوقوع في تلك الفاحشة: ضعف الشخصية والإرادة، والطيبة الزائدة ولاسيما من الأحداث ونحوهم، وكذا مبالغة الصغار في التجمل وإظهار المفاتن والتعري والتساهل بستر العورة، ومن ذلك أيضًا: مشاهدة الأفلام والمشاهد وسماع الأغاني التي تثير الغرائز وتذهب الغيرة، وإطلاق النظر في الحرام، وكثرة المزاح المسفّ، والتساهل بالحديث في مثل هذه الفواحش، فكم جر الحديث فيها من بلاء، بل إن ذلك من إشاعة الفحشاء المتوعد عليها إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِى الَّذِينَ ءامَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِى الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ [النور:19] ، ومن ذلك اختلاط الكبار بالأحداث واجتماعهم على ما حرم الله تعالى لاسيما إذا كان في خلاء أو بين الجدران في شقة أو استراحة مشبوهة، وكذا تبادل الصور المثيرة، والتفاخر بفعل هذا العمل القبيح، وجر الأحداث إلى ذلك عن طريق قيادة السيارة أو بيع الحمام أو التهديد أو الترغيب أحيانًا، فهل يصدق عاقل أن حدثًا ينقاد إلى ذلك الفعل القبيح لأجل سيجارة واحدة والعياذ بالله.

ومن أكبر أسباب ذلك إهمال الأولاد وتركهم يسرحون ويمرحون مع من شاؤوا، كبارًا كانوا أم صغارًا، صالحين أم طالحين، ووالله إن العجب لا ينقضي من أب ينام

(1) - سنن ابن ماجه (4155) حسن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت