فهرس الكتاب

الصفحة 144 من 441

ومازلت أسمعه إلى الآن كلما سمحت الظروف ورأيت أحد هؤلاء"الملتزمين"الذين قرأوا

شيئًا من تلك"العلمانيات".

كان هؤلاء ينظرون إلي"الشكل الإسلامى"للكتابة حسب فهمهم، وهو يقتضى السجع في

العنوان ثم حشر الأيات والأحاديث، بالحق أو الباطل، ولايهم بعد ذلك محتوى المقال.

وقد بدأت الخاطرة بسؤال ثم توليت الإجابه عليه، كالآتى:

لماذا لا ُتكتب الموضوعات السياسية بمصطلحات إسلامية؟.

الأهم من كتابة السياسة بأسلوب إسلامى هو أن تكون لنا سياسةإسلامية متطابقه مع تعاليم _

ديننا ومع عقائدنا.

فالعلوم السياسية المعاصرة نشأت كلها في بلاد الغرب، مثلها في ذلك مثل العلوم التطبيقية التى

شكلت الحضارة الحديثة.

ودراسه تلك العلوم سوف يستمر بنفس المصطلحات الغربية، إلى أن تبدأ المساهمة الإسلامية

فى تلك المجالات، في تكوين شخصيتها المستقبليه المستقلة.

وسبب تخلفنا في العلوم السياسية هو الإنفصال الفعلى بين الدين والسياسة والذى تكرس بعد

إنهاء الخلافة الراشدة، ومن يومها أصبحت السياسة حكرًا على طبقه الحكام بدون ضابط

شرعى أو مشاركة شعبية من المسلمين.

بل تحول الدين إلى أحد أدوات السياسة، تستخدمه السلطة الحاكمة وفقا لمصالحها الذاتية عن

طريق العلماء الرسميين.

وكان السيف والذهب أداتان لتطويع أكثر العلماء لخدمة السلاطين، وإرهاب الأمة عن مجرد

التفكير في المشاركة السياسية.

وبالتالى إنحصر دور الفكر الإسلامى في جوانب ضيقة من النشاط البشرى فتوسع فيها بشكل

رأسى حتى تخطى الإحتياجات الفعلية للناس، كما حدث في جوانب العبادات، ومن هنا دخلت

الخلافات التى لا تنتهي ولا يمكن الوصول فيها إلى حلول قطعية.

وكان يسر الحكام المتسلطين إنهماك الأمة في الصراع حول تلك الخلافات، تطبيقًا لقاعدة فرق

تسد، التى هى نفس سياسة الإستعمار اليوم.

أما الجانب السياسى الذى سمح السلاطين للعلماء أن يزاولوه فكان هو إصباغ الطابع الدينى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت