فى أواخر ديسمبر 1989، كنت أنوى البقاء في أبوظبى حتى أنتهى من طباعة العدد الأول من
مجلة"منبع الجهاد"التى إنتهيت من كتابة معظم موضوعاتها، وأهمها موضوع عن وفاة تميم
العدنانى ثم موضوع آخر عن إغتيال الدكتور عبد الله عزام.
ثم موضوع ثالث عن معارك خوست الأخيرة وفتوحات نادر شاة كوت و دومندو ودراجى
وغيرها من الحصون المنتشرة حولها في غربى وادى خوست.
وساعدنى الأخ الصديق"باسل"فى كتابة بعض الموضوعات للمجلة، وكان يعمل صحفيًا فى
الإمارات وكان يمتلك حسًا إسلاميًا عميقًا مع عقلية ذكية يقظة، مع نشاط جسمانى لايكل ولا
يمل. كل ذلك مع عيب واحد بسيط فقد كان مثابرًا في توجيه اللوم لى على كل شئ تقريبًا،
حتى أسميته (باسل النفس اللوامة) .ولم يمنعه ذلك من دعوتى إلى منزله عده مرات، ثم
دعوتى على العشاء في أحد مطاعم الفول في العاصمة أبوظبى وذلك لمرة واحدة على الأقل.
كنت أنوى البقاء حتى إتمام العدد الاول وحتي إتمام علاج زوجتي التي تعاني من حالة إنهاك
عصبي يقترب من الإنهيار.
لكننى غادرت على وجه السرعة عندما علمت أن هناك هجومًا وشيكًا على جبل تورغار،
أخبرنى بذلك غازى مرجان رحمه الله، وكان مندوبًا لحقانى في أبوظبي، كما علمت أيضًا أن
المجاهدين يقومون بعملية إلتفاف حول الجبل لقطع طريق الإمداد الآتى إليه من المدينة.
كان ذلك تطورًا مثيرًا، فالمساحات الجديدة التى سيطر عليها المجاهدون خلال هذا العام،
والأشهر الأخيرة تحديدًا، قد أتاحت لهم فرصًا أوسع للمناورة العسكرية، ولم أكن أعلم
بالتفصيل تطورات الوضع حول تورغار، وكنت أشعر دومًا بمسؤلية أدبية في المشاركه بالحملة
على الجبل.
وكما إرتبط تورغار بإستشهاد صديقى عبدالرحمن فقد إرتبط أيضًا بما كنا نفكر فيه سويًا، من
الإرتكاز على تورغار للقفز على المطار ثم قلب المدينة.
*كانت أسرتى قد إنتقلت من بشاور إلى إسلام آباد، لأن مدينة بشاور مازالت متوترة منذ
إغتيال الدكتور عبد الله عزام، والمخابرات الباكستانية تسأل عن كثيرين من"كبراء العرب"
الذي إختفوا جميعًا.