فتوقفت عن الحديث، وكان الوقت عصرًا.
فنظرتت إلى أبو حفص متسائ ً لا: هل ما أسمعه صحيح؟، إنها طائرة تهبط في المطار،
فوافقنى على ذلك، فثرت فجأة وحملتهم مسئولية ما يحدث، فهم يعيشون بمعسكراتهم فى
خوست بينما لا يعيرون إهتمامًا لما يحدث فيها من معارك سوى تواجد رمزى في موقع لاقيمة
له يدعى البتلون يستخدمونه للتدريب الحى.
وقلت أن إغلاق يكون المطار مهمتهم. فطريقة عمل المجاهدين لن تمكنهم من إغلاقه.
بينما إغلاق المطار هو شرط أساسى لفتح المدينة وعلى حسب قول حقانى فإن المطار إذا تم
إغلاقه لمدة شهر متصل فإن دفاعات المدينة سوف تنهار وتستلم للمجاهدين.
وقلت لأبى حفص: أنتم مسئولون أمام الله عن هذا التقصير.
كانت تلك هى اللهجة التى يمكن أن تؤثر في أبو حفص، رغم أننى لم أقصد إبتزازه فقهيًا.
فأجاب بتأثر: نحن نوافق على القيام بها على شرط أن تكون أنت المسئول عن العملية
والمشرف عليها.
فوافقت فورًا وتم الإتفاق الذى على قدر ما كان سريعًا وفوريًا كان أيضًا محل إلتزام من كلانا،
ومازلت أشعر بالإمتنان لأبو حفص لهذا الموقف الرجولى.
كنا نجلس وقتها فوق إطلال بيت مهدم قديم، وأصوات الطائرات والقذائف تتناهى إلى أسماعنا
(ولكن منذ تلك اللحظة بدأت أهم عملية لنا في حرب أفغانستان، وهى ما أسميتها (المطار 90
وإشتهرت بيننا بإسم"مشروع المطار"، ولننظر كيف سرنا في عمليتنا تلك.
كان من المفروض أن نبدأ العملية في وقت هجوم عام علي المدينة أو برفقة سلسلة هجمات
نشطة لأن ذلك سوف يزيد من أزمة العدو عندما لا يستطيع إستخدام المطار في مثل تلك
الظروف.