الخميس 18 يناير 1990
بدأ الصباح باردًا كثيف السحب، وهذه بدورها تثاقلت حتى صار تجر نفسها جرًا
فوق الجبال فضعفت الرؤية كثيرًا. المطر يتساقط ضعيفًا منعشًا لكنه كاف لتكوين أوحال
تعرقل الحركة في الأماكن الترابية، ولكن الأسوأ هو أن ترتوى الملابس من ذلك المطر وفى
مثل ذلك الطقس البارد مع شئ من الهواء يمكن أن يسقط المرء صريع الرجفة.
ليس ذلك لمن يجلس مثلنا في هذا الصباح داخل الغرفة إلى جوار البخارى الذى إحمرت
أوداجه بالأخشاب المشتعلة داخله، ولكن بالنسبة للرجال الذين يتحركون الآن في ذلك الصباح
المبكر من أجل الإستيلاء على أهم موقع عسكري في معركة خوست كلها: جبل تورغار.
همس لنا عبد العزيز أن اليوم يبدأ الهجوم على تورغار، إستبشرت بالخبر وأعتبرت أن طقس
اليوم مناسبًا تمامًا لذلك العمل.
فطائرات العدو الأكثر إزعاجًا لن نسمع اليوم صوتها القبيح، والمجاهدون يمكنهم التقرب إلى
بعد أمتار قليلة من خطوط العدو فوق الجبل قبل أن يكتشف تواجدهم.
فى الثامنة صباحًا بدأ المجاهدون قصفهم المدفعى ضد تورغار، ومدفعيات العدو في الوادى
تقصف مواقع المجاهدين على غير هدى.
الساعة الثامنة والنصف صعد الشيخ حقانى إلينا في نقطة الترصد وأخذ موقعه إلى جانب
عبد العزيز ومساعده فضل وقد نصبوا عددًا من أجهزة اللاسلكى الكبيرة، وقد غطوها
وغطوا أنفسهم بأغطية بلاستيكية، فرذاذ المطر ينهمر بإستمرار.
حقانى وعدد من مساعديه يستخدمون عددًا من أجهزة اللاسلكى الصغيرة للإتصال
بالوحدات المختلفة. وكانت تلك هى المرة الأولى التى أشاهد فيها حقانى عن قرب وهو يقود
واحدة من العمليات الكبيرة. لقد تغير الوضع كثيرًا عما كان عليه في عام 1981 وهى آخر
مرة شاهدت فيها حقانى يقود عملية. وكانت ضد القلعة الحكومية في مدخل وادى ليجاه.
تسلحيه الشخصى يومهاكان عبارة عن كلاكوف، وكان سلاحًا لا يحمله إلا الروس فقط،
لمقاومة طائرات الهيلوكبتر.، RBG وقد غنمه أثناء المعارك، وكان يحمل دومًا قاذف
ومازلت أذكره يوم دب الزعر والفوضى في معسكرنا بين شعاب ليجاه نتيجه ركوب