لقد تمتعت عمليتنا بهذه العناصر مجتمعة، وكنا فيها، بفضل الله، الجانب الأفضل، رغم كوننا
الأضعف. وهنا نصل إلي النقطة الجوهرية في الحرب كلها، جانب الإتصال بالله، أى عنصر
الإيمان والتسليم المطلق بأن نتيجة الحرب النهائية هى في يد الله (وما النصر إلا من عند الله) .
وثبت بالتجربة أن النصر يأتى بعد لحظة في غاية الحرج، وهى لحظة يقدم فيها المسلم كل ما
يملك من إمكانات ذهنية وحسابية ونفسية ثم يجد أن كل ذلك لم يعد كافيًا أو مجديًا. وأنه إذا
لم تتداركه رحمة الله ونصرته فإنه هالك لامحالة. وعندما يرى بأم عينيه ويتيقن بما لا يدع
مجالا للشك أن كل ما يملك وكل ما قدم لم يعد يغنى شيئًا، وعندما يبدأ يستغيث بربه إستغاثة
الملهوف اليائس من كل الأسباب الأرضية، عندها يتنزل النصر فيتلقاه العبد المسلم كما تستقبل
الأرض، التى شققها العطش والحرارة، حبات المطر الهاطل من السماء.
جلست مع أبو حفص وأبو عبيده في غرفة الإستقبال الصغيرة في منزل أبو حفص في حياة آباد
، وكانت الصداقة الوطيدة بينهما والإرتباط الشديد في العمل جعلهما دومًا يسكنان في بيت واحد
مقسم بينهما أو في بيتين متلاصقين. كان موضوع حديثنا الرئيسى هو"مشروع المطار"