إقتحام، وليس عملية مدفعية، وقد نال ما تمنى في العام التالى ولكن في جلال آباد.
وأثناء عملنا في مشروع المطار هذا، تركنا أبو تميم كى يشارك في عملية إقتحام كبيرة مع
المجاهدين، رغم كل جهودى لاثنائه عن عزمه ولكنه عاد منها سليمًا بلا خدش.
كان أمامنا قبل أن نبدأ كومة كبيرة من المشاكل الإدارية والتكتيكية والمالية وحتى السياسية كان
أكثرها متوقعًا وبعضها كان مفاجئًا لنا.
كنا في عملية المطار نضع يدنا على حنجرة العدو كى نعتصرها ونقضى عليه. ولم نكن نتوقع
أنه سيقابل ذلك بالترحاب وفى الحقيقة أنه قاوم بعنف شديد، وكنا معتادين على ذلك، ولكنه
قاوم بذكاء شديد أيضًا. وكان ذلك ممتعًا للغاية، فالقوة في حد ذاتها ليست بالشئ الجميل، بل
غالبًا ما تكون قبيحة، من وجهه نظر جمالية، ولكن الذى يكسبها الجمال في ساحة الحرب هو
التكتيك الجيد، أى الإستخدام الذكى للقوة. فالفكرة هى أجمل ما في العمل العسكرى.
ومشاهدة الفكرة العسكرية الجيدة، وهى تتحرك فوق ساحة العمليات هى متعة حقيقية، حتى
ولو كان العدو هو صاحب ذلك الإبداع.
لقد كنا نحن الجانب الأضعف، فلا يمكن بحال مقارنة الوسائل التى توفرت بين أيدينا أثناء تلك
العملية، وبين الوسائل التى جابهنا العدو بها. لقد كان توفيق الله لنا فوق كل تصور، وكذلك
حفظه لنا في مواقف كان ينبغى، حسابيًا، أن نكون جميعًا من بين القتلى.
لا يستطيع أحد أن يمارى في شجاعة العرب، وبالمثل بالنسبة للأفغان. لم يتخلي العرب عن
مدافعهم حتى والقذائف تنهال عليهم بشكل مباشر أثناء الإشتباكات الليلية في عمليتنا تلك.
ومن جانبنا، وأثناء محاولة طائرات العدو الهبوط في المطار، حول إخواننا بالصواريخ أرض
المطار إلى سجادة متفجرة من نيران الكاتيوشا المنهمرة بدقه وإصرار، ولكن لم يمنع ذلك،
إلا قلي ً لا، لم يمنع الطيارين الأفغان الشجعان من الهبوط. وقد دفع العديد منهم حياته ثمنًا
لذلك وتفحموا داخل طائراتهم، أو أنهم فقدوا طائراتهم بعد أن أصابها عطب يستحيل إصلاحه
وإذا كانت الفكرة التكتيكية الجديدة تزيدالمعركة جما ً لا، فإن شجاعة المقاتلين هى أكثر ما يضفى
الجلال والإحترام علي ساحة المعركة.
والموت أهون على النفس من خوض معركه تفتقر الى هذين العنصرين عنصر الفكر العسكرى
المضئ، وشجاعة المقاتلين المؤمنين البواسل.