دخل عام 1990 وهو يحمل كل نذر الخطر، سواء على المستوى الشخصى أو مستوى القضية
الأفغانية التى أنغمسنا فيها حتى الآذان.
أنقضى العام الدامى (1989) وقد أفضى بناء إلى عام يليه ينذر بنهايتنا نحن المجاهدين
العرب ونهاية القضية الإسلامية في أفغانستان. لقد دخلت الولايات المتحدة عمليًا في ساحة
العمل المباشر ضد الشعب الأفغانى، والمجاهدين بوجه خاص، وضد التواجد العربى الجهادى
فوق أراضى أفغاستان وباكستان.
وكانت ضربة مؤلمة في الظهر. فقد ظهر من عملية إغتيال الدكتور عبد الله عزام تواطؤ
السلطات الباكستانية، وتورط واضح من المخابرات السعودية، وبدايات لعنصر جديد على
الساحة الأفغانية وهو المخابرات المصرية التى تحولت بالتدريج إلى أهم قوة ضاربة ضد
التواجد العربى خاصة في مرحلة الإجهاز النهائى على ذلك التواجد.
لقد فقد التجمع العربى قياداته"الشرعية"، المتمثلة في الدكتور عزام الذى أغتيل في بشاور،
وأسامة بن لادن الذى إحتجزته السلطات السعودية ومنعته من السفر، وقد حماه ذلك، في ظنى
من أن يلاقى مصير الدكتور عزام.
لقد كانت القيادات"الشرعية"للعرب في بشاور أقل كثيرًا من المستوى المطلوب، حتى أنها
كانت في نظرى الشخصى أيضًا، ضارة في مواقف عديدة، خاصة في مأساة جلال آباد، لكن
فقدانها زاد الأمر سؤًا لإستحالة ظهور قيادة بديلة.
فعلى الأقل ليس هناك من يمتلك شئ من القدرات المالية الهائلة لدى الرجلين (عزام، وبن لادن)
ناهيك عن الأضواء الإعلامية المتراكمة عبر سنوات التى مع المعايشة الميدانية جعلت منهما
نجمان في سماء التجربة العربية في أفغانستان.
لقد دفع الدكتور عزام حياته ثمنًا لخروجه عن"قوانين اللعبة"بأن حوِِّل دفة الجهاد صوب
إسرائيل.
أما أسامه بن لادن فقد كان هدفه الأساسى هو هدم النظام الشيوعى في جنوب اليمن، موطن
عائلته، لذا حافظ على رأسه فوق كتفيه لكونه لم يصطدم مع الإرادة الدولية"الأمريكية"التى
بدأت تنحو في أتجاه تطبيع العلاقات الشيوعية الإسلامية، في المنطقة العربية والإسلامية عامة