فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 441

فى أواخر يناير علمت من أصدقائى في أبوظبى أن جريدة الإتحاد لم توافق على نشر سلسلة

المقالات التى تركتها هناك قبل سفرى في ديسمبر الماضى وهى ست مقالات تحت عنوان

(بين المطرقة السوفيتية والسندان الأمريكى: ماذا يحدث في أفغانستان) . منذ البداية كان

يساورني شك في أنهم سينشرونها، وبسبب الحقائق الميدانية التى تحتويها المقالات فإنها بلا

شك كانت أقوى هجوم على السياسة الأمريكية تجاه أفغانستان، في وقت كانت أمريكا تصور

نفسها على أنها الصديق الأوفى للشعب الأفغانى، والمنتصر الأوحد في تلك الحرب.

كان في مكاتب جريدة الإتحاد عددًا من الصحفيين اليساريين بفئاتهم المتنوعة.

وقد سبب لى عدد منهم بعض المشاكل هناك، وأثاروا بعض الهمز واللمز عن دور من يعملون

فى قضيه أفغانستان في التعاون مع الولايات المتحدة، كعملاء بالطبع. وكان اليساريون وقتها

يقفون في خندق واحد مع السوفييت ضد الإسلام والولايات المتحدة. ولكن بعد هزيمة السوفييت

فى أفغانستان وقف معظم هؤلاء اليساريون في خندق واحد مع الولايات المتحدة ضد الإسلام.

من بين من تعاملت معهم فى (الإتحاد) كان الصحفى المصرى (عبد العال الباقورى) هو

الوحيد الذى شعرت إزاءه بالإحترام، رغم أى خلاف فكرى، فقد كان يتمع بأخلاقيات

وشجاعة الفارس، ولا غرو فهو من صعيد مصر. وربما هو الذى كان وراء نشر مقالاتى

تلك بعد تردد دام خمسة أشهر تقريبًا.

فى اليوم الأخير من يناير عدت إلى ميرانشاه بعد جولة في بشاور وإسلام آباد دفعت فيها

العدد الأول من مجلة (منبع الجهاد) لأحد المطابع في العاصمة. جلست في مضافة حقانى مع

أبو الحارث، الذى أخبرنى أن أوساط الشباب العرب في بشاور تحتج على مشروع حقانى

بإصدار مجله عربية، ويقولون بأن ذلك هو خطوة أخيرة قبل إعلانه تشكيل حزب سياسى.

ولكن الذى إستحى أبو الحارث أن يذكره هو أن تلك الحملة قد نالتنى بكل سؤ وبأننى وراء

إنحراف حقانى وجره نحو قوة غربية كافرة تنوعت الإجتهادات في تشخيصها بالتحديد.

كان أبو الحارث مهتزًا من وطأة الهجوم لكونه هو الآخر يتعرض لحملات نتيجة علاقته مع

حقانى وقتاله مع مجموعته في خوست تحت قياده.

وجاء حدسى في موضعه، وعندما فرغت من دفاعى من أن حقانى لاينوى ولايستطيع أن يشكل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت