كيف رأيت المعبر الحدودى في"غلام خان"الذى يقود إلى أماكن الجبهة الجنوبية في بارى وما
جاورها، ورغم أننى لا أستطيع أن أحصى عدد المرات التى عبرت فيها ذلك المنفذ إلا أننى
رجعت أراه وكأننى أفعل ذلك لأول مرة.
وهذه هى صورة"غلام خان"كما رأيتها في بدايات عام 1990 وقد نشرتها مجلة أفغانستان.
(( العدد 19 يناير /فبراير 1990
[ينظر رجل الميليشيا من حرس الحدود إلى داخل السيارة المكدسة ثم يشير بتراخ إلى زميله
الجالس على حافة الطريق ممسكًا بطرف الحبل لكي يرخى قبضته فتعبر السيارة الحبل المدلى
عبر الطريق لتلامس عجلاتها الأرض الأفغانية.
ولتصافح الأعين آخر كلمة وداع من مخفر الحدود منقوشة على لافته قديمة حفرت فوقها
كلمات أكسبتها الأيام طابعا جنائزيًا"خدا حافظ"، كلمات لها معنى آخر وأنت في طريقك إلى
الأرض الأفغانية والأصداء المكتومة لإنفجارات ليست شديدة البعد وسحابات من الدخان تنتقل
بتثاقل من فوق الجبال.
"غلام خان"إسم آخر نقطة على الحدود وأول قرية أفغانية علي الجانب الآخر. تستقبلك القرية
بمساحة لا بأس بها من المقابر المنقوشة بعشرات الأعلام الملونة التى تميز مقابر الشهداء،
ويهبط بنا الطريق إلى واد متسع يسلكه مجرى مائى ضيق ولكنه صاف وعزب، أما"غلام"
خان"نفسها فقد بدأت هذه الأيام تتنفس من جديد بعد أن أصابها الإختناق منذ ما يقرب من"
ثلاث سنوات.
المبانى محطمة وبعض شرفات المنازل معلقة على دعائم خشبية منهارة، منازل ودكاكين
تناثرت حوائطها الحجرية وسقوفها الخشبية. أنها آثار السكتة القلبية التى أصابت القرية عندما
دهمتها الطائرات السوفيتية الصنع لتباغت القرية التى كانت تعيش في حالة من الإزدهار
الإقتصادى، وأزدهرت فيها التجارة خاصة بالمواد الغذائية. وإعتمدت عليها في ذلك القرى
الأكثر عمقًا ومراكز المجاهدين التى تغص بهم منطقه خوست، وفى ذروة الإنتعاش نسيت
القرية أن الحرب قريبة جدًا وأن العدو لن يرضى بأن تفلت قرية أفغانية واحدة من دفع