فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 441

* عدت أستكشف منطقة خوست مرة أخرى. لقد مرت مياه كثيرة من تحت الجسر، فإلى أى

مدى تغيرت الحياه على شاطئ النهر؟ فمنذ خريف 89 قمت بجولات واسعة في أنحاء المنطقة

وقابلت الأصدقاء القدماء من القادة وتحدثت معهم كثيرًا حول المعارك الأخيرة والوضع

الراهن ورؤاهم للمستقبل.

كانت المعنويات عالية فالإنتصارات متوالية، وليس أفضل من الإنتصارات في رفع معنويات

الناس. لقد حصل المجاهدون على المزيد من الأرض والمزيد من الغنائم، ومن جهة الغرب

إقتربوا من المدينة أكثر من أى وقت مضى.

بعض من تلك الجولات الأولى كانت برفقة الصديق"أبو الحارث الأردنى"الذى كان أميرًا على

المجموعة العربية الرئيسية في خوست، والتى وصفتها فيما مضى أنها أفضل مجموعة عربية

عملت في أفغانستان، ومازال ذلك رأيى حتى الآن، كلما أستعرضت نشاط العرب في الجبهات.

أبو الحارث شاب في بداية الثلاثينات من العمر، ينتمى إلى بادية الأردن، فليس غريبًا إذًا خشونته في المعاملة، وغلظته التى أكتسبته العديد من الأعداء، خاصة مع صراحته الفطرية، ولكن من أتيحت له مثلى أن يتعرف عليه من قرب، يكتشف فيه شخصًا طيب القلب عطوفًا.

ورغم ذكائه إلا أنه كان عظيم الكراهية للسياسة وكل ما يمت لها بصلة، شديد الإيمان بالبندقية في حل أى مشكلة، كنت أخالفه في ذلك الرأى، لكنى حافظت على صداقة قوية مع ذلك الشاب الصلب الشجاع. وكانت لنا نفس الرؤية بالنسبة لقضية أفغانستان عامة، وأهمية منطقة خوست وقيادة حقانى ذات الأهمية المحورية، وأظنه الوحيد من العرب، بعد إستشهاد عبد الرحمن، الذى كان على نفس الإتفاق الكبير معى في ذلك المجال.

فى بداية عملى الصحفى الجديد، قمت بعدة جولات في مناطق خوست التى فتحت جديدًا، والمناطق القديمة أيضًا فى"بارى"،"وتوده شنى"و"دروازجى"فى الجبال الجنوبية في مقابل

المطار، وجبل تورغار الذى مازال صامدًا في عناد في وجه المجاهدين.

لقد سجلت الكثير جدًا من المعلومات والتعليمات والمشاهدات وكتبت بعضها في هيئة

موضوعات صحفية.

لقد عادت إّلى مرة أخرى ذلك (الشعور المنعش بإعادة إكتشاف الأماكن المحببة) . ولننظر الآن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت