محمد المكاوى،"أبو المنذر"من تحليلات عميقة في مجال تخصصه العسكرى وتناوله
لمعارك أفغانستان الهامة في جلال آباد وكابل وغيرها، والتوجه السياسى المصاحب لتلك
الكتابات العسكرية، من جانبى ومن جانب زميلى، كان معاديًا بوضوح للسياسات الأمريكية.
لذا لم يكن مستغربًا أن تلقيت وأياه"صدمة أمنية"عندما تحركت المخابرات الباكستانية لإبعادى
وأياه عن باكستان، فكنا أول ضحايا الحملة الأمنية الدولية ضد المجاهدين العرب في أفغانستان.
بشكل عام كان النجاح حليفى إلى درجة ما في العمل في المجال الأفغانى فقد تطور عملى
الصحفى في مجلة منبع الجهاد من مجرد متابعة لصيقه لما يحدث داخل تلك الجبهة الخطيرة
فى خوست، متطورًا إلى مشاركة حميمة في أخطر نقاط تلك المعركة ألا وهى قطع الإتصال
الجوى بين خوست والعالم الخارجى، خاصه كابل.
من هنا جاءت عملية"المطار 90"التى نجحت بشكل خارق للعادة، ثم تلتها بعد ستة أشهر
تقريبًا عملية"المطار الجديد"والتى نجحت هى الأخرى، ولكن بشكل أقل نسبيًا، من عمليتنا
الأولى، ولكن في ظروف غير عادية في صعوبتها وخطورتها فإذا وضعنا ذلك في الحسبان
تكون هى الأخرى لاتقل عن مثيلتها من حيث الإنجاز بل أن لتلك العملية دورًا لايمكن نكرانه
(90/ 3/ في الوصول إلى النصر النهائى في خوست وفتح المدينة (31
وسوف نتعرض لتلك العمليات بشئ من التفصيل فيما بعد.
* أما العمل على الجبهة العربية فكنت أعتبره فش ً لا متناميًا يمضى بى من مرحلة إلى أخرى،
رغم نجاحات جزئية ومحدودة، ولكن لم أجد لها أثرًا على من تعاملت معهم. وكان أهم معالم
فشلى في المجال العربى لذلك العام"1990"هى تلك المحاضرات التى ألقيتها بالمشاركة مع
زميلى"أبو مصعب السورى"فى معسكر جهاد وال في خوست، وكان الحضور هم أهم كوادر
تنظيم القاعدة التابع لأسامة بن لادن.
وقد أدت تلك"الدورة السياسية"كما أطلقوا عليها إلى إنشقاق محدود في داخل التنظيم فقد تحول
عدد من الحضور إلى تيار التكفير (!) لا لشئ إلا لأنهم إكتشفوا فظاعة العمل السياسى المحيط
بالقضية الأفغانية فأصدروا حكمًا عامًا بتكفير الجميع، عربًا وأفغانًا، وإن كنت أشك في أنهم
أصابونى بنفس التهمة، ولكنهم على أى حال تدخلوا"عسكريًا"لإفشال آخر مهمة قتالية كنت
موكل بها في أفغانستان، كما سيمر علينا فيما بعد.