فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 441

وفي يوم الثلاثاء 6 مارس 90 وقع وفشل الإنقلاب المنتظر في كابل.

ولا أعلم إنقلابًا قبل ذلك كان الجميع يتحدث عنه، وعن التداعيات المتوقعة للأحداث المترتبة

عليه، وكأنه في الحقيقة كان مخرجًا للأزمة.

أزمة وقع فيها الحل الدولى القاضى بتكوين حكومة مشتركة مزدوجة الولاء للكتلتين الدوليتين

معًا، كان نجيب الله في كابل مرحبًا بالفكرة التى تضمن له البقاء والإستمرار، وأحزاب بشاور

"الجهاديه"مرحبة بالفكرة (سرًا) لكونها ستحقق أم ً لا طال إنتظاره وهو لعب دور عمالة

سياسية من فوق كراسى الحكم في عاصمة بلادهم، وليس مجرد عمالة لاجئين سياسيين

واقعين تحت الإذلال حكومة من الدرجة العاشرة هى نفسها تحت الإذلال الأمريكى.

وكانت المشكله هى صعوبة قبول نجيب الله على المستوى الشعبى سواء من المهاجرين أو

المجاهدين، فالرجل كأى رئيس لجهاز جاسوسية في العالم الثالث، ثم تحول الى رئيس دولة،

حول الدولة كلها إلى كابوس من الجاسوسية، فالذى لايعمل جاسوسًا سوف يتعرض للتجسس

عليه. والأكثرية تفضل أن تبيت ظالمة ولا تبيت مظلومة، والمجازر العسكرية زادت وتيرتها

هى الأخرى وليس القمع البوليسى فقط.

ويبدو أن اللقاءات أن المتتالية بين جورباتشوف رئيس الإتحاد السوفيتى وريجان ورئيس أمريكا

، أعطت جورباتشوف ترضيات ضئيلة في مقابل إنحسار بلاده المريع في المجال الدولى، بعد

إنسحابها من أفغانستان. ومن أهم تلك الترضيات هى عدم إراقة ماء الوجه السوفيتي في

أفغانستان نفسها، والحفاظ علي الرموز الشيوعية هناك ضمن أى تسوية قادمة.

وقد حصل جورباتشوف علي ترضية مماثلة في اليمن، حيث طبقت نفس القاعدة هناك، وتم

تزاوج غير شرعى بين يمن الشمال"القبلى"ويمن الجنوب"الشيوعى"وإستمر عدة

سنوات إلى أن أفشله الشباب المسلم في اليمن عام 1994 وقضى على الشيوعية هناك

وأبعدهاعن السلطة السياسية في البلاد.

ولكن الأفغان إستمروا في القتال وأفشل المجاهدين مشروع المشاركة في الحكم مع الشيوعيين.

كانت أحد وظائف الإنقلاب المنتظر وكنتيجة لإقتسام السلطة هو تمييع الأساس العقائدى

للصراع في أفغانستان وكونه صراع إسلام مع كفر، هكذا بكل وضوح وبلا أدنى شبهة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت