فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 441

كان ذلك منذ الأيام الأولى لحمل السلاح ضد حكومة حزب خلق الشيوعي. وإستمر ذلك وإشتد

مع التدخل العسكرى للسوفييت. وكانت الولايات المتحدة كعادة الغرب دائمًا تخشى أن تضع

الشعوب الإسلامية خاصة، علاقه الصراع بينها وبين الغرب في ذلك الإطار الواضح الصريح

الذى هو في صالح الطرف الإسلامى وحده لأنه يستنفر فيه أسمي طاقات الدفاع عن الذات.

وترغب أن تضع الصراع في صورة صراع حضارى أو إقتصادى أو ثقافى ولكن ليس

عقائديا.

ولأجل تمييع الطابع العقائدى للمسلمين عامة، والذى تأثر بالطرح العقائدى للصراع فى

أفغانستان، كان لابد من التخلص من المجاهدين العرب الذين هم التجسيد العملى لطابع

المواجهة العقائدية بين أمة الإسلام وأمم الكفر.

لذا بدأ برنامج أمريكى غاية في القسوة والهمجية والمكر في سبيل التخلص من هؤلاء

المتطوعين العرب.

وقد رأينا مجهوداتهم عام 89 والتى كان أبرزها ترتيب مجزرة جلال آباد ثم إغتيال الدكتور

عبد الله عزام، رمز هذا التواجد ومنظره الدينى. ذكرنا أن مجزرة جلال آٌباد التى بدأت عام

89 قد إستمرت تحرق الشباب العربى حتي نهاية الحرب عام 92. كان هناك تشجيع سعودى

خفي بتوجيه الشباب نحو تلك المحرقه وتسهيل وصولهم إليها. وكان عملاء وجواسيس

السعودية في المضافات المنتشرة في بشاور يرتبون"رحلات الموت"من بشاور إلي جلال

آباد وتمول"معسكرات الجزارة"وميليشيات عربية حقيرة من عملاء السعودية يقودون

الشباب الجدد عديمو الخبرة إلى أقصر الطرق نحو القتل الذين أسموه شهادة رغم أنه مجرد

جريمه قتل عمد مكتملة الأركان.

كان عدد من الشباب الإنتهازى في جلال آباد قد تحولوا إلي أمراء، وصار لهم سيارات وأسلحة

وذخائر، ومصادر تمويل، وسفراء يطوفون بالسعودية والخليج لجمع تبرعات من المحبين

والمشجعين، وزيارات إلى المشاعر المقدسة للحج والعمرة، ومثل كبار العملاء المحترمين،

يستقبلهم عملاء السلطة وكبار موظفيها حتى صار لهؤلاء التافهين كينونة أدارت رؤوسهم

فتمسكوا بها حتي الثمالة. كانت جلال آباد أسوء موطن"لتجارة الجهاد"التى مارسها عدد

من العرب الذين سبحوا بمهارة فوق برك الدماء العربية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت