ومنذ عام 90 بدأت حوادث وأن كانت قليلة إلا أنها تكررت وهي حوادث إغتيال العرب
داخل أفغانستان وبعضها كان جرائم مركبة، بمعنى أن مدبري الحادث الحقيقيون يلقون القبض
على بعض المنفذين، ثم يطالبون من العرب القصاص لقتلاهم، وهذا يسعد العرب بالطبع.
ولكنهم لا يدركون خبث العملية، إذ أنهم بتنفيذ القصاص قد أصبحوا مطلوبين قبليًا للثأر.
والقبلية لاتنظر إلي أن العملية كانت قصاص بل ترى أن عربيًا قد قتل أحد أبنائها.
فتوسعت دائرة قتل العرب، بل وقاعدة رفضهم شعبيًا وبعنف من جانب القبائل الموتوره.
وقد إضطر بعض العرب البارزين إلي مغادرة الساحة الأفغانية عندما إكتشفوا أنهم تورطوا
بطيب خاطر في ثأر قبلى لايمكن تسويته، بينما كان يظن أنه ينفذ حدًا شرعيًا في قاتل
أوشيوعي مرتد .. إلخ.
مؤامرات دبرها بعض الخبثاء العاملين في مخطط طرد العرب أو تصفيتهم.
قبل الإنقلاب"المنتظر"بفترة وجيزة كان قد قتل خمسة من العرب إغتيا ً لا في جلال آباد، ثم
طلب من زملائهم القصاص لقتلاهم ففعلوا فبدأت الدورة الشيطانيه بطلب الثأر.
إذن فضرب المرتكز العقائدى للجهاد في أفغانستان كان في نظري الهدف الأساسى لذلك
الإنقلاب المنتظر. ولكن من يجرؤ علي عبور تلك الفجوة المخيفة التي تفصل ماهو عقائدى و
أساسى وبين ماهو مخالف للدين والعقيدة ومصالح الشعب، الذي ضحى وقاتل من أجل التخلص
من الشيوعية ومن أجل حكم إسلامى للبلاد؟.
مثل ذلك الدور، الذى وصفه الحقيقى هو الخيانة، تقوم به عادة زعامات صنعتها قوى خارجية
وإكسبتها نجومية مزورة وأضفت عليها هالات من الجسارة والعبقرية، بحيث تجتذب قلوب
شعبها. فإذا حدث ذلك فإنها تقفز فوق الفجوة المخيفة، وتنتقل من البطولة المزيفة الي الخيانة
الحقيقية، وبحيث يبدو ذلك إنجازًا وبطولة جديدة من جانب معظم الغوغاء، أما من يعترض
على سحر البطولة المزيفه فيبقى معزو ً لا بحيث يسهل القضاء عليه من جانب"بطل الحرب"
والسلام"الذى صنعته دعاية الأعداء كى يقوم بالقفزة البهلوانية الخطرة."
هكذا فعل أتاتورك في تركيا، البطل المزور في ميادين الحرب الإستعراضية ضد الإنجليز،
فسجد له الشعب التركى كبطل حرب مستحيلة، فقفز أتاتورك وأدى دوره الأساسى، فضرب
الإسلام في مهد الخلافة العثمانية، وأعلن علمانية أشد كفرًا من صليبية أوروبا.