لقضت علينا طائرات العدو منذ أول ليلة من عملنا.
لقد ساهم معنا المجاهدون في عملية"الترصد"وكانت عملية صعبة لأنها تتم في الليل.
ورصد هبوط الطائرات كان عسيرًا لكون أصوات الطائرات تملأ الجو، وكان العدو يتعمد
ذلك لتغطيه كل هبوط لطائراته. كان للأفغان نقطتان للترصد: الأولي في القيادة لدى حقانى
والتى يقودها عبد العزيز أو صديقنا الضاحك دومًا"فضل"، وميزة تلك النقطة هى المعلومات
القيمة التى تحصل عليها من التصنت اللاسلكى فكانت معلوماتها لاتقدر بثمن، فكان إعتمادنا
الأساسى علي ما يصلنا منها من معلومات.
نقطة الترصد الأخرى كانت فوق تورغار، وكان صاحبها متمرسًا في الترصد والعمل الليلى
ضد المطار. يساعده في ذلك إنكشاف ساحة المطار أمامه بدون أى حاجز من جبل آخر ولكن
الظلام كان يحد من فعاليته، ولكن يبدو أن قدرته الشخصية على الإستماع وتمييز الأصوات
أفادتنا كثيرًا في أكتشاف هبوط طائرات إلي مدرج المطار.
نقطه الترصد الثالثه كانت لنا، وكانت قدرتنا في الحصول على المعلومات أقل من الآخرين،
وقلي ً لا ما إعتمدنا على معلوماتنا منفردين في تحديد هبوط الطائرات.
فمساهمة الأفغان في تلك العملية الحيوية كانت هى الأهم، وقمنا نحن بربط كل المراكز المهتمة
برصد المطار مع بعضها البعض، وكنا ثلاثة مراكز ترصد أساسية، إضافه إلى متبرعين
غير ثابتين، وكانت عملية الربط هى التى أعطت للمعلومات قيمتها العملية، بحيث تترجم
المعلومة فورًا، إما إلى إطلاق نيران كثيفة أو متقطعة أو توقف عن الرمايه، حسب الظروف.
قررت أن أضع عائلتى قريبًا منى أثناء فترتى التجهيز والتنفيذ لمشروع المطار. كان المقرر
لفترة التنفيذ أن تكون شهرًا من الإغلاق المتصل للمطار، وذلك حسب تقريرات حقانى بأنها
المدة اللازمة لإستسلام المدينة.