فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 441

ضريبة الحرب. وفى ضحى يوم صيف نزلت أطنان القنابل على رؤوس سكان القرية لكى

تضعهم في حين فجأة داخل إطار الحرب، وسقط أكثر من خمسين قتي ً لا تحت أنقاض القرية.

كانت عملية تنشيط للذاكرة حتى لا ينسى أحد أن السوفييت مازالوا في أفغانستان، وحملت

الطائرات رسالة التذكير ليس فقط إلي قرية"غلام خان"بل إلى ما خلفها من معسكرات

المهاجرين حتى السوق المتواضع الذى يبعد كيلو مترات معدودة خلف الحدود تلقى بدورة عدة

قنابل من العيار الثقيل فقتل هناك أكثر من مائة مهاجر بين رجل وأمرأة وطفل. ودمرت

بضائع بسيطة كانت معروضة وأسر كثيرة في إنتظار أثمانها حتى تسد رمقها بالفتات.

سوق الخيل كانت قائمة في ذلك اليوم وفيها كان المهاجرون من الشمال يعرضون للبيع

دوابهم التى نقلتهم عبر الجبال في رحلة شاقة مهلكة طوال أسابيع.

لابد من بيع الدواب ثم باقى الممتلكات البسيطة حتى تمر الأشهر الأولى البطيئة عسى بعدها أن

تأتى معونات من مفوضية المهاجرين.

فى ذلك اليوم الدامى إختلطت دماء الخيل بدماء المهاجرين، وتعجنت أكياس الدقيق والسكر

الاسود باللحم البشرى المشوى.

ولكن إرادة الحياة لدى الإنسان أقوى من ذكريات الموت. فعادت"غلام خان"هذه الأيام لتدب

بخطواتها من جديد على مسرح الحياة وتنبش لنفسها موضعًا علي حافة الحرب.

إشتد إوار الحرب في خوست وزحفت الحياة تدريجيًا في زقاق القرية. وبدأت أقفاص الفاكهة

تجد مكانًا في صدارة الدكاكين القليلة التى إستعادت عافيتها، وجزار القرية علق كتل اللحم

الحمراء لجاموسة عتيقة، ورحب المجاهدون بوجود سوق قريبة منهم توفر المسافة وتختصر

الزمن.

ولكن التجارة التى دبت فيها دماء الحياة دافقة كانت تجارة"الخردة"أي القطع المعدنية من

بقايا القنابل التى تلقيها الطائرات، فلا أقل من ستة"مراكز تجارية"قد شيدت لإستقبال أكوام

الخردة، وتحولت التجارة إلى مصدر رزق لكثيرين ضاقت أمامهم وسائل الرزق خلف الحدود

ففضلوا النبش عنها بين أنياب الموت.

فى الصباح يتجمع جامعوا"الخردة"من معسكرات المهاجرين حاملين أكياس قديمة أو مفارش

من القماش ويستأجرون سيارة تحملهم إلى أرض الوطن قرب مراكز المجاهدين يقضون يومًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت