فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 441

أو أيامًا في التجول بين المراكز والبحث بين الجبال عن بقايا قنبلة أو صاروخ، يعمل أحدهم

منفردًا أو مع إبن أو أخ أو صديق لجمع الخردة في أكوام وحشرها في أكياس.

وإشتداد المعارك، كما هو حادث حاليًا، يعنى لهم سعة في الرزق، ولا مجال للحديث عن

الخطر، الذى أصبح عضوًا دائمًا في العائلة الأفغانية، لا يغيب، ولكن لا يكاد أحد يشعر

بوجوده أو يعمل له حسابًا.

وفى كل ميدان يحظى الجرئ بالنصيب الأوفر، شأن ؤلئك الشباب من العاملين في تلك التجارة

خلف الخط الأول للمجاهدين وأحيانًا أمامه، لجمع نصيب أوفر من القطع المعدنية، ومن

نوعيات أفضل. هناك توجد قطع نحاسية أكثر وكثير من"الماسات"وهو الإسم الذى يطلقونه

على الكتلة الحديدية الثقيلة المثبتة على مقدمة أنواع القنابل التى ترميها الطائرات.

هؤلاء الشباب لا تنقصهم الجسارة، فالصواريخ تسقط حولهم ويتضاحكون كلما أخافهم أحدها

بدون أن يحدث فيهم ضررًا وزودوا أنفسهم بقفازات ثقيله تحمى أيديهم من الحرارة وهم

يلتقطون قطع الحديد الحمراء التى إنفجرت توًا من أحدى القنابل ولا تنقصهم اللياقة وهم

ينحدرون من التلال أو يصعدون إلى ذروتها في خفة الظباء، ولا تنقصهم العزيمة والقوة وهم

يحملو غنائمهم إلى مكان آمن قرب طريق السيارات أو على ظهور أحد الجمال التى

إستأجروها أو يمتلكونها.

القرية التى بدأت تشفى من ذكريات الموت"غلام خان"رتبت مصدر ثروتها الجديدة من تجارة

الخردة وفقًا للأسلوب القبلى التقليدى.

فالتجار المتحكمون في هذه الفرع المتخصص ينتمون جميعًا إلي نفس القرية ومن أبناء القبيلة

ذاتها، والتنافس بينهم محكوم وله قوانينه، فالأسعار ثابته ومتفق عليها وبعد ذلك للبائع الحرية

أن يبيع لمن يشاء بدون ضغوط أو إغراء.

وذلك النشاط التجارى مرتبط بالحالة العسكرية السائدة في المنطقة ويعطى مؤشرًا لا بأس به

عن مجريات الأمور، فالقرية هى أول ما يصادف القادم إلى الأرض الأفغانية و"المحلات"

المتخصصه"فى تلك"الخردة الحربية"تعطيه نشرة أخبار أولية عن الأوضاع، فمن الذخائر"

المتاحة يمكن معرفة معلومات لابأس بها. فتوافر قطع كثيرة من صواريخ سكود يعنى أن العدو

فى أزمة وتوافر كعوب المدفعية الفارغة يعنى أن المجاهدين يقصفون بشدة، وكميات الشظايا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت