حزبًا لكون باكستان هى المتحكمة في هذا الموضوع، ولأن حقانى رجل جبهات ومعارك،
ولايمكنه أن يترك القتال كى يجلس في باكستان، حتى يمارس تلك القاذورات التى يمارسها
الآخرون.
فقال أبو الحارث أن أخاه الأكبر قد جاء من الأردن كى ينصحه بترك حقانى.
وعائلة أبو الحارث إخوانية عريقة، ولكن الشاب العنيد رفض هذه الأوامر الأبوية التى يظن
عن يقين أنها أوامر التنظيم الدولى أو النظام الدولى لافرق. ثم سألته عن تلك الحملة التى
يشنها (بيت الخدمات) فى بشاور ضد حقانى وأخبرته عن شاب سعودى جاء يطلب منى
النصيحة فيما سمعة من مسئولى ذلك البيت وأنهم طلبوا منه عدم الذهاب إلى جبهات القتال عند
حقانى وعدم إرسال أى تبرعات إليه، إلا تحت إشراف سياف، لأن حقانى يسعى إلى إنشاء
حزب جديد لنفسه.
فأجاب أبو الحارث بأن الشباب الذين يأتون الآن إلى الجهاد لايستطيع أحد أن يسيطر عليهم،
وخلال إجازاتهم القصيرة يركضون هنا وهناك بحثًا عن معركة فيومًا في خوست وآخر فى
جلال آباد وثالث في قندهار.
وذكر بأنه كان حاضرًا جلسات مؤتمر الحركات الإسلامية والذى عقد في لاهور قبل إغتيال
الدكتور عزام، وأنه، أى الدكتور عزام، قد هاجم بعنف وقسوة الحركات الإسلامية لسلبيتها
تجاه الجهاد في أفغانستان، وكذلك فعل الشيخ الزندانى، ولكن مجلات الإخوان وغيرهم لم
تذكر شيئًا من ذلك.
وفى الحقيقه فإن وزن عبد الله عزام منفردًا كان أثقل وأهم من جميع الحركات الإسلامية فى
العالم، ولاشك عندى في أنهم قد تنفسوا الصعداء بإغتياله، وأن الدموع التى جادت بها أعين
منافقه كثيرة، كانت دموع فرح. فقد خلت الساحة من فارس البندقية كى يمرح فيها أبطال
الألاعيب القذرة.
* في الثالث من فبراير كنت قد قضيت يومين في إنتظار وأبحث عن حاجى إبراهيم الذى
إختفى فجأة، معطلا أعمالى وذهابى إلى الجبهة.
ولكننى إكتشفت أن اليوم هو الجمعة، فذهبت للصلاة في مسجد المهاجرين القريب من مضافة
حقانى، وبعد الظهر إنهيت كتاب ريتشارد نيكسون الرئيس الأمريكى السابق والمسمى