فهرس الكتاب

الصفحة 147 من 441

السياسى ومدى دقته وعمقه.

ثم يليه الفكر الإقتصادى المرتبط برؤية إجتماعية تنحاز إلي مصلحة الأمة مجتمعة، وليس إلى

طبقة خاصة تحتكر الثروة والسلطة السياسية.

وأزمه المسلمين العرب هى في الأساس أزمه فكر، والجانب الدينى هو المكون الأوحد تقريبًا

للثقافة الجهادية المعاصرة. ومع ذلك فهو فكر ديني يرتكز علي زوايا ضيقه ثم يعيد عرضها

علي أنها الإسلام الشامل، مع التركيز الشديد علي المسائل الخلافية التى تمنع وحدةعناصر

الأمة الإسلامية ويفتتها إلى عدد لايحصى من الفئات المتصارعة.

والفكر الجهادى، أو بالأحرى التكوين الفكرى للجماعات التى تتبنى الجهاد كوسيلة لإقامة دولة

إسلامية، هو تكوين لايصلح للمهمة التى يزعمون التصدى لها. فهذا الفكر مازال يعانى من

نفس النقائص التي يعانى منها الفكر الإسلامى العام ولم يتخطاها، بل أنه ورط نفسه فى

التصدى لمهمة الجهاد التي لايملك أدوات التصدى لها، بل لايملك مجرد التخيل النظرى

لإبعادها. من هنا جاء النشاط العملى متخبطًا ولايشكل خطورة جدية لأية قوة معادية للإسلام

لأنه نشاط مبنى علي جهل مركب: جهل بالأسس العقائدية للجهاد، فهى في الذهن الجهادى

مجرد شعارات رومانتيكية لم تكتمل لتصبح نظرية عمل عقائدية يستند إليها النشاط العملى.

وغياب جوانب حيوية عن الفكر الجهادى تجعل الحركة المؤثرة مستحيلة، مثل غياب الفكر

العسكرى والسياسى كلاهما.

فى أفغانستان تجلت أزمة الفكر الجهادى العربى في أشد صورها قتامة. فالقيادات التى تصدت

لقيادة العمل العربى، عبد الله عزامو أسامه بن لادن، كانت تفتقر إلي المعرفة السياسية أو

العسكرية اللازمة .. وترتب على ذلك:

كان تقييمهم للموقف القائم في أفغانستان خاطئا. وترتب على ذلك خطط عمليه خاطئة. _

بل كان العمل في الواقع لا يعرف التخطيط، فكان مجموعة من المبادرات الوقتية المرتجلة

والمزاجيه.

وفى العمل السياسى وقعوا فريسة لأكبر الأفاقين من قادة الأحزاب"الأصولية"المصنوعة على

أعين أعداء الإسلام، فأصبح العمل الجهادى العربى، سواء المالى أو القتالى، لا يخرج عما

تريده دوائر الإستخبارات الأمريكية وأذنابها في السعودية وباكستان وغيرهما. واستطاعت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت