يكون المجهود العربى هامشيًا وتكرارًا للعمل القائم بهم أو بدونهم.
وكنت أتصور أن يكون المجهود القتالى العربى منصبًا على الثغرات التى لايستطيع المجاهدون
الأفغان القيام بها كليًا أو جزئيًا، وهى أعمال إما فنية تحتاج إلى مستوى تعليمى وتدريبى متقدم
، أو عمليات معقدة تحتاج إلى درجة عالية من التنظيم، أو أنها عمليات عادية ولكنها لاتناسب
لسبب أو آخر مزاجية الأفغان وطباعهم.
لقد كرر العرب المجهود الأفغانى بشكل غير مبرر، وأصابهم هوس الإقتحامات، بأكثر مما
أصاب الافغان، وكان الأفغاني أفضل في ذلك العمل، أو ً لا لعلمه بطلبيعة الأرض، وثانيًا
لإمكانية تفاهمه طول العملية مع باقى الأفراد بسبب اللغة، وثالثًا لفهمه طبيعة ومزاجية قومه
فلا يفاجأ بتصرفاتهم غير المعقوله التي كثيرًا ما تحدث أثناء التنفيذ وقد تودى بحياة من
يرافقهم إذا كان يجهل طبائعهم تلك.
رابعًا والأهم هى أن الأفغان يراعون في هجماتهم العائد من الغنائم لذا يحجمون عادة عن
العمليات المجدبة ماديًا مثل القصف المدفعى، أو عمليات الحصار الطويل، أو مهاجمه مواقع
قوية جدًا، أو التصدى لعمليات هجومية معادية قوية جدًا، وهذا مبدأ صحيح وهام من مبادئ
حرب العصابات. في المقابل فإن العرب المتحمسون، الذين يرفضون عادة أخذ نصيبهم من
غنائم العمليات التى يشاركون فيها، كانوا يهتمون بالشهادة أكثر من إهتمامهم بالغنائم بل وأكثر
من إهتمامهم بالنجاح في إنجاز العمليات نفسها، فأكسبهم ذلك هيبة وثق ً لا في العمليات الهجومية
وكان ذلك أوضح ما يمكن في جلال آباد نظرًا لسعة المعركة وطول مدتها. ولكن ذلك الطابع
"العدمى"عرض العرب إلى خسائر لم يكن لها ما يبررها في أحيان كثيرة، لمجرد الرغبة في
الشهادة، وكان ذلك سلبيًا بلا شك.
خطتنا الأساسية للعمل ضد المطار كانت تقوم علي خمسة عناصر. وكانت تلك العناصر غير
قابلة للتنفيذ من جانب الأفغان، وبالتالى لم يكن ممكنًا لهم إغلاق المطار إلا في حالة الإقتراب
منه في زحف أرضى. وبدون إغلاق المطار سيكون ذلك الزحف باهظ التكاليف طالما أن
العدو يستطيع تعويض خسائره ومواصلة إمداد قواته عبر المطار. فلم يكن من بد والوضع
هكذا إلا أن يتقدم العرب لأداء المهمة، وفقًا لمبادئ الخطة .. وهى: