فهرس الكتاب

الصفحة 250 من 441

لأنه يؤدى إلى الإصابة"بالغرغرينا"وهو ما حدث مع إسماعيل.

وكان الدكتور خالد الذى يعمل في نفس المستشفى قد حذر سابقًا عدة مرات من أن ذلك الطبيب

"حمار"ولايفقه شيئ في الطب وتسبب في مقتل كثيرين، مما حدا بالدكتور خالد وآخرين إلى

الشك في أن ذلك الطبيب يتعمد قتل المجاهدين وأنه مازال شيوعيًا خاصة وأنه قد هرب منذ

فترة وجيزة من العاصمة كابل. وكان الأفغان يطلقون على هؤلاء المهاجرين إسم(صقر

بيست)إشارة الى أن سبب هجرتهم هو صواريخ"صقر 20"المصرية التى إستخدمها

المجاهدون فطالت عمق العاصمة كابل فأدت إلي موجة جديدة من الهجرة ولكن في أوساط

المتعاطفين مع الحكومة الشيوعية، خوفًا على حياتهم من الصواريخ وليس بسبب إسلامهم

أوإنخراطهم في الجهاد.

وللأسف فإن هذا الطبيب القتال أو"الحمار"كما وصفه خالد قد تمكن من قتل الكثيرين بعد أن

أثار الحمية القومية في وسط الأفغان العاملين في المستشفى وحرضهم ضد الأطباء العرب

"الوهابيين"، ثم أطلق أيدى المنحرفين منهم في سرقة الدواء وبيعه في السوق السوداء، فإكتسب

منهم تأييدًا وحماية أبقته بعيدًا عن أى مساءلة رغم الشكاوى الكثيرة التى تقدمت بها عائلات

ضحاياه.

ولكن بعد مقتل إسماعيل على يديه تدخل حقانى وطرده من المستشفى، وقد كان رحيمًا جدًا في

هذا القرار رغم أن آخرين، وكنت أحدهم، نادوا بمحاكمته.

لقد أصيب إسماعيل"بالغرغرينا"فى ميرانشاه، وعندما تدهورت حالته تم نقله علي وجه

السرعة إلى المستشفى العسكرى في روالبندى. وقد نقلته طائرة هيلوكبتر باكستانية إلى هناك.

ولكن الوقت كان قد فات فتوقفت أحدى كليتيه عن العمل ثم لحقتها الأخرى وما لبث أن توفى،

فعادت الهيلوكبتر بجسده إلي ميرانشاه كى يدفن هناك.

الغريب أن والدة إسماعيل كانت تعالج منذ فترة في نفس المسشفى من إصابة متقدمة بمرض

السرطان، لقد كانت في الواقع تموت ببطء، ولكن ثاني أبنائها وأقواهم بنيه كان الأسبق منها

إلى الموت وعلى بعد خطوات منها. وقد شاهدت بنفسها لحظاته الأخيرة في المستشفى، ثم

رافقت جثته في الطائرة إلى ميرانشاه كى تشرف على غسله وتكفينه، وتلقى العزاء فيه ثم

تموت هى نفسها بعد عدة أيام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت