فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 715

النّقاط تتشكّل لديك الكلمات الأربع وهي عماد وقوام هذا الدين، وهذه الكلمات هي: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر.

عندما تدخل إلى مسألة من المسائل، أو تسير في الأرض لترى حكمةً من حكم التاريخ، أو تمشي في قضيّة لتشكّل لديك عبرة من العبر التي أمر الله -عزَّ وجلَّ- بالنظر فيها والاعتبار، وبنائها من أجل قضيّةٍ إيمانيةٍ، أو تدخل في كتاب من الكتب لتقرأ فيه؛ فإن لم تنقدح في ذهنك هذه النقطة الضوئية فتشتعل وتضيء، فأنت قد فشلت في القراءة ولم تحقّق المطلوب!

الواجب عليك أن تقرأ كلّ كتاب، وأن تسمع كلّ قضيّة، وأن ترد على ذهنك كلّ قصة، وأن ترى كلّ حادثة من الحوادث؛ في التاريخ، في المعاصرة، فيجب أن ترى هل أشعلت نورًا إيمانيًا في قلبك؛ شكّل معلمًا من معالم هذه الكلمات العظيمة؟ فإن شكّل لديك هذا الضوء فأنت قد أصبت المقصد الذي من أجله يقدم المسلم على القراءة. وإن لم تُضأ لديك هذه الأنوار، فأنت قد فشلت! ولم تحقّق القراءة مقاصدها من نفسك.

ونحن لا نريد أن نقول ونكرّر أهمّية القراءة والنظر، ولكن في الحقيقة حين تقرأ -ومن هنا سيتفرّع على هذه النقطة بعض النقاط الأخرى لنرى فساد الدعوة إلى القراءة الطهرية، لا يوجد شيء اسمه القراءة الطهرية-، حتّى وأنت تقرأ لأعداء الدّين، فإنّ المعالم الإيمانية تتفجّر في نفسك، عندما تقرأ للمفسدين في الأرض، وتقرأ للملحدين في الأديان، وتقرأ للمناوئين للإسلام والإيمان؛ فإنّها تضيء في قلبك أنوارً ربّما -أقول ربّما فليس دائمًا-، ربّما تضيء لديك من أنوار الإيمان ومن معالم الهدى والدين خيرًا مما تضيئه بعض القراءات في كتب المتديّنين.

ولذلك الخصوم يصنعون من الخير في نفوس المؤمنين والمجاهدين أكثر ممّا يظنّون! وهذا ذكره علماؤنا، في كتاب (مداواة النفوس) للإمام أبو محمد ابن حزم الظاهري قال:"إنّ خصومي صنعوا فيّ من الخير ما لم يصنعه غيرهم."وقال:"لولا وجود الخصوم لي ما كتبت كتابًا!"فكان وجود الخصوم له دافعًا للكتابة وللبحث ولإشراق الأنوار ولنشر الخير وحصول الاجتهاد والردّ إلى آخره.

فإذًا المخالف يصنع من القوة كما يصنع المضاد الحيوي في البدن من المناعة. المضاد الحيوي هو مادّة من نفس نوع الجرثومة الّتي تنشئ مقاومة في الجسد؛ لتصنع المناعة من هذه الجرثومة أو هذا الفيروس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت