يعني الآن جئنا لمذاهب أهل السنّة ممّن ينتسب لأهل السنة فإنّنا نجد في العقائد، إمّا أهل حديث وإمّا أشاعرة و إمّا ماتريدية. كم مذهب؟ ثلاثة في المسائل، والأشاعرة والماتريدية الفرق بينهم يسير. وكما قال بعض الباحثين قديمًا والمحقّقين: الفرق بين الأشاعرة والماتريدية يكاد يكون لفظيًا. وبين أهل الحديث الافتراق يسير.
لكن انظروا إلى الفرق بين مذاهب أهل البدعة نفسهم، الشيعة، انظر إلى الزيدية والرافضة، انظر إلى الرافضة وما انشقّ عنهم، انظر إلى الزيدية وكيف صاروا إلى مذاهب، أساس مذهب الزيدية الترضّي على الشيخين، ثمّ نشأ فيهم مذهب من الزيدية يلعن الشيخين ويسبّهم، وهكذا.
القصد بأنّ الفرقة في أهل السنة يسيرة وضعيفة، مقابل ما أحدثه أهل البدع في أنفسهم، وكفّر بعضهم بعضًا والحمد لله. فإنّ ذلك لم يحصل بين أهل السنة، لا الأشاعرة كفّروا أهل الحديث ولا أهل الحديث كفّروا الأشاعرة. وما تسمعونه من تكفير معاصر إنّما هو من جهالات العوام وليس هو صنيع العلماء، وأمّا أصل المذاهب فهذا الذي قلناه.
أريد أن أقول بأنّ المذاهب البدعية مذاهب تتطوّر وخطيرة، ومن الواجب علينا أن ننظر تطبيقاتها في واقع الأمّة، كيف طُبّقت هذه المذاهب؟ عندما تقرأ عن المتعة مثلًا كيف هي؟ وهذه سنأتي إليها في قضيّة تحوّل الفكرة إلى مؤسّسة. عندما يتحوّل الجائز، وهذه بحثها الإخوة الّذين يقرؤون معنا في الموافقات، فصّلها الشاطبي خير تفصيل، وأنّ الشيء قد يكون جائزًا في الجزء محرّمًا في الكل. ما معنى محرّما في الكلّ؟ أن يتحوّل إلى مؤسّسة في بعض معانيه -وقد ذكرناه وشرحناه-، أن يتحوّل هذا الجزء الجائز إلى حالة اجتماعية سائدة ويغلب عليها وتصبح هذه مؤسسة وراءها الأموال.
الآن أذكر لكم أمثلة كما ستبيّن لنا شهلا حائري في تحوّل المتعة إلى مؤسسة، تتحوّل إلى أموال، تتحوّل إلى جماعات، تتحول إلى بيع وتجارة، وسأضرب لكم مثالًا أنا أعرف أنّ البعض يخالف فيه، ولكن لنرى أنّ الفقه الصحيح ينبغي الحديث عن الأصل وينبغي الحديث عن تطوّره في تحوّله إلى مؤسّسة. الفتح في المصحف بدل الاستخارة، هذه من الفأل، وكما في حديث ابن مسعود عن الطيرة: (فلا يصدنّكم) . لكن واحد يريد أن يتفاءل، التفاؤل من السنّة. ربما يكون الرجل ماشيًا ليقضي حاجته فيسمع أبًا يقول لابنه: يا بنيّ، امض لحاجتك، فيتفاءل الرجل. هل هذا جائز أم غير جائز؟ جائز. رجل يقول لابنه امض لحاجتك لا تتردّد، فهو يقول: هذه الله -عزَّ وجلَّ- أراد بها أن يقويني للفعل. وهذه فأل حسن، وكان النبيّ - صلى الله عليه وسلم - يعجبه الفأل، حتّى إنّه يمرّ على المكان فيسأل عن اسمه فيقولون كذا فيتفاءل باسمه. هذا موجود، وما العلاقة؟ العلاقة هي الفأل فقط. وبعض