مؤسسة. يدخل في نقابة الأشراف ويشتغل فيها ويشغّل أولاده ويشغّل جماعة عنده، وهكذا يتحوّل هذا الأمر العلمي النَسَبِي إلى مؤسسة وإلى باب من أبواب الرزق والاكتساب، وسرقة أموال النّاس والضحك عليهم.
ما أقوله هنا هو ما ينطبق على ما شرحته شهلا حائري في قضية المتعة.
لو افترضنا أنّ المتعة فقه جائز في الشرع، ولا شكّ أنّنا نقول أنّ المتعة في أصل وضعها الشرعي لا في تطوّرها الاجتماعي -وهذه نقطة أنا أريد لأوّل مرّة التنبيه إليها-، حتّى أنّني رأيت بعض أهل السنّة يقع فيها دون أن يتنبّه لها، وهو أنّهم يقولون بأنّه لا يجوز أن تقولوا بأنّ المتعة زنا، وهذا كلام حقّ، ولكنّهم يخطئون في عدم فهمهم لتحوّل المتعة إلى مؤسّسة، بدل أن يكون زواجًا، ولكنّه تحوّل إلى مؤسسة ريعية فيها أموال وشغل ونصب وواضعين عمارات، عمارة فيها نسوان ورجل جالس والشيخ جالس ويأخذ أجرة العقد إلى آخره.
فهذا لمّا تقول أنّه دعارة، يقوم لك شيخ سنّي يقول لك: هذا لا يجوز. تقول له: لم؟ يقول: لو كانت هذه دعارة وزنا فكأنّك أجزت أن تقول بأنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لمّا أجاز المتعة يوم أجازها في غزوة أوطاس، أنّه أجاز الزنا. سمعتم هذا الكلام أظن، بأنّه لا يجوز أن تقول بأنّ المتعة هي زنا؛ والسبب أنّ رسول الله أجازها يومًا ثم حرّمها كما في حديث عليّ -رضي الله تعالى عنه- إلى أبد الأبد كما في حديث خيبر. لكنّه أجازها لحظة فهل يجوز لك أن تقول إن رسول الله أجاز الزنا؟!
كيف يُرد عليهم؟ بأنّ المتعة في صورتها الاجتماعية الّتي يطبقونها ليست زنا بل دعارة وبغاء، وهو ما يشرحه لك هذا الكتاب.
الأصل أنّ الزّواج في كلّ صوره هو بناء بيت، هو رجل وامرأة، هذه هي صورته. حتّى عندما أجازه الشّارع فهو على هذا المعنى، ولكن حين يتحوّل إلى هذه الصورة الّتي أرادها الملالي! كما ذكرت هي، فذكرت أنّها ذهبت إلى مكان فيه الزواج ويضعون عبارة"الزّواج الغير جنسي"، وتقول بأنّ هناك الصّور وجالسين ملالي، ثمّ صار مقنّنًا والنّساء جالسات، وتُعرض الصور لمدّة ربع ساعة أو عشرة دقائق، فتحوّل هذا إلى مؤسّسة إلى ما تعلمون.
وهذا يقع في عالم المسلمين في عالم السّنّة كما ذكرنا في قضيّة الأشراف والرقية، يتحوّل كما هيئة كبار العلماء. هيئة كبار العلماء بدعة، ولمّا أقامها من أقامها، السلطان سليم لمّا دخل إلى دمشق وعيّن هيئة كبار العلماء في دمشق، قام العلماء ونبذوها