فهرس الكتاب

الصفحة 144 من 715

فليأتي زيد، ومن أراد القرآن فليأتي أبيّ، ومن أراد الفقه فليأتي ابن مسعود، ومن أراد المال فليأتني هذا من قبيل تواضعه. لأهل الحقّ في ذلك كحكّام؟ لا. هل عمر له الحقّ باعتباره حاكمًا أن يقول هذا الكلام؟ الجواب: لا، بل عمر يقوله باعتباره عالما، باعتباره ناصحا لأمّته، ولو خالفه الناس لما عاقبهم على مخالفته. واحد لم يذهب إلى من أشار إليهم وذهب إلى غيرهم لأنّه رآهم أعلم لو افترضنا، فلا يجوز أن يعاقبه.

فوجود مؤسّسات دينية مفروضة من قبل الحاكم حتّى لو كان مسلمًا، فكيف إذا كان مرتدًّا؟! هذا لا يجوز، هذا مفسد، هذا ضلال وانحراف. مؤسّسة العلم هي أعظم مؤسّسة في تاريخ أمّتنا، وهي الحاكمة على تصرّفات البشر جميعًا حتى على الحاكم. فمصيبة أنّها صارت خاضعة لأهل الأهواء. هذا أوّل الشرّ أما الشّرور كثيرة. هذا يفسد أصلها، وأما المفاسد فكثيرة جدًا.

• سؤال: هل الشيعة تطوّروا في أصول بدعتهم حتى لم يبق عندهم كفر فوق ما هم عليه من الكفر؟

الشيخ: الجواب هو قول أحدهم:"إنّ ما كان غلوًا عند أئمتنا صار من ضرورات مذهبنا". تصوّر ما كان غلوّا وكفرا يقولون ما يعني كفر، كما كانوا يكفرون النصيّريّن، لكن صار النصيّريّون إخوانهم وأوليائهم. ما السبب؟ هو أنّه لمّا حكم الصفويون إيران وقضوا على أهل السنّة، قتلوا العلماء وأغلقوا مدارس السنّة وفعلوا وفعلوا، ولاحقوا المسلمين، فإنّهم احتاجوا إلى علماء شيعة من أجل أن يملؤوا الفراغ. أحضروا من؟ أحضروا النصيريين؛ فعلّم النصيريون أهل فارس الدين النصيري تحت شعار الدّين الاثنا عشري. ومن هنا نشأت هذه العبارة: ما كان غلوًا عند أئمتنا صار من ضروريات مذهبنا.

ولذلك هل بقي كفر لم يصلوا إليه؟ إذا كان القرآن، والسنّة، والصّحابة، وأمّهات المؤمنين، انظر إلى الأركان المضروبة! القرآن، والسنة، الصحابة الواسطة، أمّهات المؤمنين، الرموز، فقضوا على أركان الدين!

جزاكم الله خيرًا وبارك الله فيكم وحيّاكم الله

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت