فهرس الكتاب

الصفحة 143 من 715

وكلّ هذا من العقوبات الربّانية علينا لترك الشّريعة! عقوبات ربّانية علينا بسبب قوانين الجاهلية الّتي سكتنا عنها حتّى دخلت في بيوتنا ومع أزواجنا ومع بناتنا ومع أولادنا.

• سؤال: ما هو الضّرر المترتّب على وجود هيئة كبار العلماء؟

الشيخ: أكبر ضرر هو وجود مؤسسة تقيّم العلماء من خلال منهج غير إسلاميّ؛ لأنّ الأصل أن يدخل المرء المؤسّسة العلمية من خلال المؤسّسة ومن خلال واقعه وقوّة دليله.

كيف النّاس يعرفون بأنّ هذا عالم وهذا جاهل؟ النّاس لهم أحاسيس، كما أنّ النّاس يتذوّقون الكلام الحسن، الله وضع في فطرهم تذوّق كلام من هو العالم ومن هو الجاهل. وقد يأتي الرجل فيخدع بعض النّاس بعض الوقت، ولكن لا يستطيع أن يخدع كل الأمّة كل الوقت. هذا معروف.

فلذلك ينبغي أن تترك سمة العالم إلى تقديرات الناس، وتقديرات مؤسّسة العلم نفسها، كما قال مالك:"ما أفتيت حتى أذن لي كذا وكذا عالم". فهناك مؤسّسة علمية موجودة النّاس يعرفونها. والعلماء يقرّونه. من الّذي شهد لك؟ يقول فلان شهد لي، فلان كذا. من الذي زكّى فلان؟ زكّاه فلان، وشهد له، تكلّم بكلام فأعجب العالم الفلانيّ وقال: هذا كلام العلماء. فتبقى هذه مؤسّسة مفتوحة بتقرير العلم نفسه وأهله، وبتقرير ذوق النّاس المسلمين لهم وأحكامهم عليه.

المصيبة أنّ هذه مؤسسة مفروضة على شكل ما فُرض من قوانين، بقولهم لا يجوز الفتوى في أمور العامّة إلّا للمؤسّسة الدينيّة. هذا من الشرّ، هذا ضلال وانحراف، هذا مخالف لدين الله شاؤوا أم أبوا! على المرء أن يقول إنّ الطفل في الإسلام يردّ على شيخ الإسلام، فالعبرة بالدليل.

فقولنا هذه هيئة كبار العلماء ما الّذي فرضها؟ أهي مؤسّسة علمية فرضت نفسها؟ أم أنّها مؤسّسة حكومية فرضت هذا الاسم.

هذا أدنى ما يُقال في الأمر، والدّليل أنّنا نجد الشيخ فيهم والعالم فيهم يفتي بمسألة على خلاف ما وضع الحاكم، فيُطرد من المؤسسة! يقول كبار علماء، بمعنى أنّك اعترفت أنّه عالم، فلمّا خالفك يخرج عن مسمّى العلم؟! هذا ميزان العلم هو مخالفة الحاكم؟! وهكذا فهذا ضلال وانحراف ولا يجوز، وحتّى لا يجوز لأبي بكر الصدّيق أن يقول هؤلاء هيئة كبار العلماء، فلان عالم وفلان غير عالم إلّا إذا كان عالمًا وهو كذلك. ولذلك كان يقول عمر -رضي الله عنه- من أراد المال فليأتني، ومن أراد الفرائض

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت