فهرس الكتاب

الصفحة 146 من 715

كيف تكوّن الإمام الشافعي؟ كيف تكوّن الإمام أحمد؟ وبالتالي إذا علمت كيف تكوّن ابن حزم، وإذا علمت كيفية تكوّنهم في قراءاتهم وفي اطلاعهم استطعت أن توازي بينك وبينهم.

لأننا أمام جهّال في هذا الزمان. وهؤلاء الجهّال يظنون أنه بمجرد أن يراجع كلمة لعالم قد ملكها، صارت ملكًا له فهو يستطيع أن يُشكِّلها ردًا، قبولًا، تطويرًا، كما يريد. وهو لا يعرف كيفية صناعة هذه الكلمة.

وأنا أكرر أن هناك نظرية منتشرة بين المسلمين وخاصة شباب الإنترنت والذين يسمونهم بـ"العلماء"جهلًا، وإذا جلست إليهم عرفتهم أنهم أشبه بأبي جهل منهم بطلبة العلم!. وهم فقط ينقلون ويظنون أنهم يملكون هذا العلم وقد صاروا رجاله وأهله، وعندهم القدرة على التمييز والانتقاء، إلى غير ذلك.

فإذا علمنا كيفية صناعة العالم وما الذي قرأه هذا العالم ليُنتج هذا العلم وضعنا أنفسنا بميزان صحيح.

نظرية"الصنبور"يا إخوة وهي لو تصورنا بدويًا نزل إلى المدينة ورأى أن الناس في المدينة يفتحون الصنبور فيُخرج ماءً. هو ظن أن الأمر سهل فقال أين تُشترى هذه؟ فدلّوه على محل سباكة فاشترى وأخذها إلى صحرائه وجعل يُلصق الصنابير في بيت الشعر. هو نصب الصنابير وبالتالي يظن أن الماء خرج منها باعتبار أن العلة في وجود الماء هي الصنبور وهو الآن موجود. هو لا يعرف ما الذي جرى وراء الصنبور، ما هي التمديدات التي تعب الناس في مدّها، كيف يصل الماء إليك، من التمديدات والحفر في الأرض ومضخّات المياه الكبيرة، إلى غير ذلك. لا يعرف كيف حصل هذا الماء، كيف تجمّع في السدود، كيف بنى الناس السدود، كيف نقّبوا في الأرض مئات الأمتار حتى استخرجوا المياه الجوفية، وكيف أحضروا جبال الجليد من القطب الجنوبي حتى جاؤوا فأذابوه. هو لا يعرف هذا، هو يظن أن الصنبور أخرج الماء.

واليوم جَهَلتُنا من مشايخ الإنترنت والشباب الجديد يؤمنون بالصنبور فقط؛ يظن أنه إذا أخذ الكتاب ملك العلم، ولا يعرف كيفية إنتاج هذا العلم. وبالتالي هو يوازي نفسه، في لحظة من اللحظات الوهم والجهل يركب على حجر ويظنه حصانًا، ويركب على مِكنسة البيت ويضربها لتطير بها. هو يعيش الوهم! وإذا قرأ كلمة ففهمها ظنّ أنه وصل إلى مرتبة ابن حزم.

وأنا أردت أن أقرأ لكم نصًا لابن حزم؛ لأن العلماء الأوائل للأسف ما ذكروا لنا هذا الأمر كثيرًا عن أنفسهم، كانوا يسترون أنفسهم، وإنما يُذكر في كثير طلب العلم والرحلة إلى آخره؛ ولذلك اليوم يأتي المعاصر فيقرأ كلمة لعالم ينتقد فيها الشافعي فيقول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت