فهرس الكتاب

الصفحة 147 من 715

ما شاء الله علماء اليوم أقوى من الشافعي! الناس نظروا إلى الصنبور؛ الرجل يتكلم ما شاء الله ويحسن الكلام، والكلام هو العلم، فهو ابن تيمية هذا العصر، هو شافعي هذا العصر. وهو لا يدري أنه يُخرج هواءً، لكنه الوهم!

لذلك أردت أن أقرأ لكم نصوصًا قليلة لابن حزم -رحمه الله- في قضيتين: القضية الأولى تتعلق فيما قاله في سبيل معرفة الأدوات التي أنتجت الماء في الصنبور؛ كيف أُنتجت علوم هؤلاء العلماء، ونوازي بيننا وبينهم، هل قرأنا هذه القراءة؟ لما يأتي شيخ ويقول للناس اقرؤوا، يقولون: لماذا نقرأ؟ لماذا نقرأ (سيكولوجية الجماهير) هل هي ضرورية ليكون مفتيًا؟ يكفي أن أنظر في كتاب في الأحاديث ماذا قال الشيخ فلان في الحديث إذًا أقول بالفتوى وانتهى الموضوع.

ولذلك نقرأ لابن حزم في كلامه على كيفية نظرته لإنتاج العلوم ثم نقرأ -وهذا باب أؤجله كما أجلت فصل جنايات القراءة- وهو طقوس القراءة، وهذه الطقوس تختلف عند العلماء؛ يعني بعض العلماء إذا كتب يحتاج إلى طقوس خاصة وإلا لا يعرف الكتابة. يذكر مثلًا محمد سعيد العريان عن الرافعي في كتابه (حياة الرافعي) أنه إذا أراد أن يكتب دخل غرفته الصغيرة وأغلق على نفسه والحر شديد ولا يريد أن يسمع شيئًا، ويبدأ يكتب.

هناك طقوس بيئية ظاهرية وهناك طقوس نفسية، وهذه نؤجلها لمبحث قادم.

ولكن أنا أريد أن أقرأ لكم نصًا لابن حزم، وأريد أن أقرأ لكم في فهم كيفية التعبد. نحن قلنا إن القراءة عبادة، ولا بد أن نعرف كيفية القراءة، فأقرأ لكم نصوصًا تحتاجونها.

وأنا اخترت لكم كلام ابن حزم؛ لأن كثيرًا من الناس يحبونه فيظنون أن ابن حزم لما طَعَن فيمن طعن من العلماء فيستطيع هؤلاء الجهلة أن يطعنوا مثله في العلماء، ولا يدرون تركيب هذا الإمام.

واليوم المبحث كبير ومتشعّب، ولكن سأحاول لملمة الموضوع ملائمة للوقت.

يقول ابن حزم في رسائله:"إن الوقوف على الحقائق لا يكون إلا بشدة البحث، وشدة البحث لا تكون إلا بكثرة المطالعة لجميع الآراء والأقوال، والنظر في طبائع الأشياء، وسماع حجة كل محتج، والنظر فيها وتفتيشها، والإشراف على الديانات والآراء والنحل والمذاهب والاختيارات، واختلاف الناس، وقراءة كتبهم؛ فمن ذمّ من الجهّال ما ذَكَرنا فليعلم أنه خالف ربَّه تعالى؛ فقد أعلمنا -عزَّ وجلَّ- في كتابه المنزّل أقوال المختلفين من أهل الجحد القائلين بأن العالم لم يَزَل من أهل الثنوية ومن أهل التثليث ومن الملحدين، في صفة كل ذلك ليُرينا تعالى تناقضهم وفساد أقوالهم."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت