فهرس الكتاب

الصفحة 150 من 715

إذًا هذه القراءات هي قراءات غير سديدة؛ لأنها تُعمِّم الحالة. وفي الأصول:"الفعل لا عموم له"؛ العموم إنما هو في اللفظ، لا يكون العموم في الأحداث ولا في الأحوال.

القصد أن هذه قراءة خطيرة، والناس كثيرًا ما يزعمون أن القرآن يُقرِّر هذا المعنى وهو على معنى الإطباق. ما معنى الإطباق؟ أنهم يظنون أن هذه الحالة هي حالة الزمن المتجددِّ والمتكرِّر، لا تتخلف. وحينئذ ينظر إلى الواقع فلا يجد هذا! فهذا مثال.

وكذلك الآخر الذي تحصل لديه الفكرة فيبحث عنها في الكتاب. أين الخطأ؟ قد يقع في الخطأ وهو يظن أن النص يخدمه في هذه الحالة، وربما يضطر إلى ليّ أعناق النص ليُلائم نظريته وحالته ولا يكون كذلك. وليس معنى هذا خطأ ملاحظته في الباب، ولكنها تكون في قضية ملائمة النص لهذا الباب.

يعني كثير من الناس يقولون كلامًا حسنًا وجيدًا، لكن ليس معنى هذا أنهم يستدلون له بدليل صحيح. وهذا يقع، ونبّه عليه أهل التفسير، بأنه ليس شرطًا لكل كلام حسن أن يكون حديثًا نبويًا، فقد يُخطؤون في دلالة هذا النص على ما يريدون.

الطريقة الأولى: هي طريقة النظر إلى الكتاب واستخراج منه هذا المعنى وفيها ما فيها.

والطريقة الثانية: هي الملاحظة ثم البحث عنها في الكتاب.

الطريقة الثالثة: المنتشرة هذه الأيام وهي من أفسد الطرق وأجهلها هي أخذ تجارب الآخرين ونظرياتهم التي أنتجوها ضمن ظروف أو لأسباب ويصبغونها إسلاميًا بمجرَّد أن يبحثوا عن الدليل.

ومن هنا فإن قراءة مثل هذه الكتب التي بين أيدينا محفوفة بالمخاطر، ومن أخطر ما يُتحدث عنه اليوم من طرق التغيير وحاجتنا إلى بعض الوسائل التي فعلتها بعض القوى الثورية في صراعها ضد أنظمتها.

فإننا وجدنا الكثير من الدعاة يريدون تكرار تجارب الثورات الناجحة. وذلك من خلال قراءتها والبحث عما يُقاربها من السيرة وإلصاق السيرة بهذه المعاني. حتى إنهم يضطرون في بعض الحالات أن يُشَرعِنُوا الباطل بحجة أنه لا غنى للحركة عنه؛ لا بد أن نفعل كذا وكذا، ننظر إلى الثورة الفرنسية، ننظر إلى ثورة لينين، ننظر إلى ثورة ماو تسي تونغ، ننظر إلى ثورة جيفارا وهكذا، فيقرؤون هذه التجارب ثم بعد ذلك يأتون للسُّنة ليُلصقوا بهذه التجارب الأدلة! وهذه قضية خطيرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت