لو أراد أحد أن يقول ما المقصود بهذا كلّه؟ المقصود بهذا أنّ النّصر للدعوة قادم، وأنّ الابتلاء هو قدرها، وأن اتباع الشرع هو المنجي في كلّ ظروفها. هذا هو خلاصة الكلام.
وهناك كلمة رائعة للشيخ، الشيخ له كلمة رائعة في الابتداء يقول بأنّ:"السنن الإلهية جارية على الخلق أجمعين ومن هؤلاء المؤمنين، فإنّ السنن جارية عليهم".
هناك مسألة كانت في الذهن ولا بدّ من ذكرها في هذا الباب: كيف نوفّق بين هذا؟ بأنّ السنن الإلهية جارية على الجميع ومن ذلك الجميع المؤمنون، فإنّ السنن لا تستثنيهم بل هم من ضمن هذه السنن، فكيف نوفّق بين هذا وبين قول البعض إنّ الله يهزمنا بالابتلاء؟
يعني الرجل يأتي بكل الجوانب الموجبة للفعل قدرًا، ومع ذلك لا تتحقّق النتائج. قال لماذا؟ قال هذا ابتلاء من الله. هل هذا فهم صحيح؟ فهم غلط. لماذا؟
لأنّه في الحقيقة الفعل الإيمان فيه صفة البركة، وفيه صفة التأييد الإلهي. صفة الفعل الإيمانيّ فيه أنّه مبارك من الله، وفيه أنّه مؤيّد إيمانيًا. فالأصل حتّى لو كان فيه بعض النقص أن يُجبَر بالعطاء الإيماني، وأن يُجبَر بالعطاء الإلهي. وهم يريدون أن يقلبوا المعادلة ويقولون أنّه مكتمل من جهة السنن ومع ذلك لم نحصّل النتيجة. فهذا خطأ! هذا ينبغي أن نحذر منه.
نعم علينا أن نفعل الفعل الإيمانيّ حتّى لو أنّنا لا نرى نتيجته؛ لأنّ الشرع أمر به، هذه نفهمها كما في قضيّة الفسيلة، وكما في قضيّة اتباع النبي - صلى الله عليه وسلم - في صلح الحديبية. وعلينا أن نعلم حين يقع البلاء إنّما يقع على وفق الأسباب التي يجب أن ندرسها، وعلينا أن نلاقيها بالشرع، فإذا كانت ابتلاءً كان مقام الصبر، وإذا كانت عطاءً نتلقّاها بمقام الشكر.
ولكن هذا لا يمنع من قراءتنا لسنن الوجود حيث نتعامل معها باحترام وتقدير؛ لأنّ الله له الخلق والأمر، فمن ضيّع سنّته التشريعية هو كمن ضيّع سنّته القدرية، بل الحقيقة أنّ السنن القدريّة -كما شرحناها في موطن آخر- هي أشدّ متانةً وثباتًا من السنن الشرعية. السنن الشرعية فيها التأويل، فيها رفع العذر والإثم، إلى آخره، لكن السنن القدرية لا تحابي أحدًا! والنوايا لا تنفع معها! وهي تصيب الجميع ولا تستثني أحدًا!
والله تعالى أعلم.