فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 715

هذه الدعوة الشخصية لم تكون إلّا نتاج هذه البيئة والعوامل وردّ فعلها الطبيعي وتنكر بالتالي ارتباطها بالمصدر الإلهي، وفي نفس الوقت تقول بأنّه لكي تفهم الكتاب يجب أن تعرف نفسية الكاتب. والنفسية ولا شكّ مثلما تتأثّر بالدين تتأثّر كذلك بالظرف والبيئة. فكيف تميز بين ما هو ناشئ عن الدين وبين ما هو تابع أو نابع من الظروف والبيئة؟

الشيخ: الجواب هناك نصّ مقدس وعندما يُفسّر يجب أن يُفسّر بالطريقة الّتي نزل بها. أنتم تعرفون أنّ عمدة هذا المجرم الّذي مات قريبًا وهو نصر أبو زيد المصري الّذي أعلنوا ردّته وهرب إلى هولندا، هو يعتمد على هذا الأمر، على الفرق بين النصّ وبين التأويل، ويقول أنّ كل تأويل هو ناشئ من فكرة شخص والمقدس يبقى مقدّسا، وهذه هي طريقتهم لإسقاط فقه الأئمة.

الّذي أقوله عندما يُفسّر القرآن وتُفسّر السنة يُفسر على طريقة أئمتنا، لأنّه يُطلق فيُفسّر على طريقة الإطلاق. ونحن دائمًا في قراءتنا للموافقات، نقول علينا أن نفرق بين الفقه وبين الفتوى، بين التفسير وبين الفتوى، فالتفسير يُفسّر في عالم مطلق؛ لأنّ الذي يُفسّر به هو تفسير للمطلق فينبغي أن يكون فوق الزمان والمكان، ولكن لمّا نأتي إلى الفتوى وما في معناها من الكتب فهي إنشاء، نحن بهذا خرجنا من تفسير الكتاب والسنّة بما هو فقه وما هو تفسير إلى شيء آخر وهو الّذي نتحدّث عنه: إنتاج الإنسان، فإنتاج الإنسان هو إنتاج فكرته وشخصيته. وإذا كنت من المهتمين بالأدب فهناك مدرسة هي من أضلّ المدارس للتفسير، وهي ما تُسمّى البنيوية وهذه البنيوية تقول بموت الكاتب هذا عمدتها. والوقت انتهى ويكفي ما أجبتك به، وإن شاء الله إذا جاءت دروس في الأدب وغيرها نتكلّم عن البنيوية وعن مدارس التحليل اللغوي والأدبي، وأعظم جريمة في هذا الباب التي مارسها البنيوين وقالوا بموت الكاتب. الكاتب مات والنصّ عليه أن يُقرأ باعتباره نصًّا لا باعتباره إبانة عن كاتب! ونحن لا نقول بهذا، نقول أنّ كل كاتب لا بد أن يبيّن عن نفسه، لكنّها في خارج إطار الفقه والتفسير.

هذا خلاصة ما عندي.

هذا باختصار وجزاك الله خيرًا.

أسأل الله -عزَّ وجلَّ- أن نكون قد أوفينا الشيخ بعض الحقّ، وأنّنا دعونا إلى قراءة كتاب مهمّ لم نأت على ما فيه من معاني لأنّكم قرأتموها، ولكنّا عرّجنا على الجوانب الأخرى المهمة. وأعتذر عن التقصير، فكتب الأئمة عظيمة، ولسنا إلّا أقزاما أمامها نحاول أن نتلمّس بعض جوانبها. وهذا الكتاب إذا كان من كتب المتأخرين على هذا العمق، فكيف إذا دخلنا في كتب الأئمة. ومن قرأ معنا كتاب الموافقات وأيّ عمق نحتاج في قراءة الكتب. لكننا نعرّج قليلًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت