يدخل الصف الأول الابتدائي وينهي التوجيهي وهو فارغ إلّا من كلام عام كبير وفي النهاية هو كلام صغير لا قيمة له، هذا لا يوجد عندهم، يدرس ليصبح قائدًا. وعلى قاعدة"قطرة عرق في التدريب تغني عن إزهاق روح في الميدان"؛ فهو يعلم أن كلمةً خاطئة في داخل قاعة الدرس تعني قرارًا خاطئا غدًا في داوننج ستريت (Downing Street) أو داخل وزارة المالية. من هنا أقول هي محترمة، يعني هي محترمة لأن لها فعاليتها بعد ذلك في الواقع.
القصد ألا تهتم كثيرًا بكتب المعاصرين، القليل منها فيه الفائدة. والكتب المترجمة مع أنّ الكثير منها سيء؛ لكن لأنّ اللغة تكون مرّات عالية، وبعض الناس لا يتقن اللغة الأجنبية فيضطر أن يقرأ الكتب المترجمة لا بد.
وللذكر، أضعف أمة الآن بأعدادها نسبةً إلى الكتب المترجمة هي الأمّة العربية. دولة يهود (إسرائيل) العدد فيها خمسة ملايين وهي تترجم أكثر من الوطن العربي كله! يعني الجامعة العبرية في دولة إسرائيل المجرمة تترجم أكثر من الوطن العربي كله؛ كتب علمية، ووثائقية، وأبحاث مُحَكَّمة، إلى غير ذلك، إسبانيا لوحدها تترجم أكثر من ثلاثة أضعاف الدول العربية.
هذا لتعرفوا مقدار كم نقرأ وكم يقرؤون، كم يهتمون بملاحقة الإنتاج العلمي. وبالتالي عندما تأتي دولة عربية تريد أن تعلّم الطب باللغة العربية؛ الكلمة صحيحة والشعار جيد، لكن الواقع بلا أرجل. لمّا تُدرّس في جامعة عربية الطب باللغة العربية؛ كيف سيلاحق الإنتاج العلمي؟ اليوم تخرج الإصدارات ومن لا يعرف اللغة الإنجليزية لا يستطيع أن يكون شيئًا، مجرد ورّاق. كلمة ورّاق: فقط هو يكتب على الكمبيوتر للدور الفلاني، وانحلت المشكلة.
فهذا ينبّهنا إلى أنّنا إذا أردنا أن نقرأ التاريخ المعاصر فلنبتعد عن كُتابنا العرب فأغلبهم دجالون كذبة انتقائيون. حتى في حروبنا التي عانينا منها وانتصرنا انتصارًا مبهدلا -انتصارًا بخزي يعني-. أحد القواد قديمًا دخل معركة انتصر فيها، أفنى جيش خصمه لكن قُتل نصف جيشه، جاؤوا يهنئونه قال لهم:"انتصار آخر ويفنى الجيش كله!"، فهذا انتصار مبهدل. إلى الآن جيوشنا تحتفل بحرب 67! اخجل! جيوشنا الآن تحتفل بانتصارنا العظيم في 48، يعني مهزلة.
فتصور مقدار الدجل وتغييب العقل بالنسبة لتاريخنا المعاصر. والقضية طبعًا تطول في هذا الباب ولكني أريد أن أنبه بألّا تضيّع وقتك بالبحث عن الكتب المعاصرة. وهذا ليس هذا مطلقًا؛ بل يوجد نماذج جيّدة ويوجد اختراقات ممتازة لا شك، ولكن هذا الاختراق الممتاز كذلك يكون"طالب لجوء"، هذا الإنتاج يكون كالطيور المهاجرة، طالب لجوء للخارج، لا يستطيع أن يكتب في داخل البلد وإلّا يُلقي بنفسه إلى التّهلكة إذا فعل!