غضبه من الحق فقام بإظهار نفسه وهجم على النبي ليحرقه، فمتى يظهر الشيطان ظهورًا كاملًا؟ عندما يتجلى الحق بكل ظهوره وقوّته ويطرح نفسه مصارعًا على أرض الواقع للباطل، الباطل هنا يميط اللّثام ويكشف عن وجهه القبيح وينتهي دور الإنسان ليبدأ دور الذئب.
إذًا المطلوب هو أن تقوم أنت بفرض نفسك على أرض الواقع في معركة حقيقية واضحة من أجل أن يسارع رغم أنفه لإظهار حقيقته. ولذلك لما جاء شيخ الإسلام إلى قوله: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِّنَ الْمُجْرِمِينَ وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا} كما في سورة الفرقان؛ قال بأن مِن نصر الله لأنبيائه وجود الأعداء، ما معناه؟ معناه أنّ الحق يظهر ويبين وتبين معالمه إذا وُجد الباطل، وكلّما فرضت نفسك واقعًا ومقاتلًا للباطل؛ كلّما كشف عن نفسه وتعرّى. في الأول يدعوك للمهاودة والتنازل، لكن كلّما رفعت صوت الحق لديك وفرضت نفسك على أرض الواقع ودخلت في المعركة الحقيقية معه؛ كلما جلّى عن نفسه وانكشف، يضع الشيطان العمامة ويبين عن نفسه.
هذه نقطة مهمة يجب أن نتذكّرها في صراعنا مع الجاهلية، لأن العولمة هي مادّة ووسيلة من وسائل الجاهلية ضدّ الأمم وضدّ البشرية. ونحن من الكتب التي تقدّمت -وهي مهمة جدًا- وهي كلمة أبي الحسن الندوي (ماذا خسر العالم) ؛ هل خسر المسلمون فقط أم العالم خسر؟ لمّا الطاغوت الأوربي والأمريكي قام؛ هل خسر الإنسان الإفريقي أم لا؟ مع أنّه غير مسلم لكن خسر. فالعالم خسر بانحطاط المسلمين، المدافع الحقيقي عن العالم هو المسلم، وحين يخرج المسلم من معادلة الصراع؛ فإنّ الشيطان يرعى الغنم -على قاعدة الأستاذ رفاعي سرور (عندما ترعى الذئاب) -، العالم يصبح مجرد غنم وتأتي الذئاب فتفترسه، وهو ما ذكره عبد الحي يحي زلوم في كتابه، العالم يصبح ثمانين بالمائة مقابل عشرين بالمائة، وهذه في الحقيقة نسبة خاطئة، هي ثمانية وتسعين مقابل اثنين في المائة، والاثنان في المائة بدأت تتقلص.
يعني تصور الذي يتحكم في أكثر من تسعين في المائة من نقد العالم وأموال العالم وثروات العالم فقط اثنان في المائة، ليس من كل العالم، اثنان في المائة من الأثرياء ومن نسبة الدول الغنية الثرية، وإلا فبقية الدول ما فيها، ولكن النسبة موجودة، يعني في الأردن الاثنان في المائة موجودة، بالرغم من ذلك أقول هذه النسبة بدأت تتقلص، يعني الآن يمكن نصف في المائة والبقية مجرد غنم على قاعدة اليهود.