فهرس الكتاب

الصفحة 240 من 715

فهذا خورتشوف خلع حذاءَه وضرب الطاولة في الأمم المتحدة وهو يخطب، قال لهم:"كل كلامكم فارغ وأنتم آتون لتضييع الوقت وتتكلمون بكلام ليس له قيمة وهذا لا يساوي ضربة حذائي هنا"، وترك الجلسة ورجع إلى روسيا. هذه إهانة للنظام العالمي.

ماذا يقول دي مارنشيز في كتاب (الحرب العالمية الرابعة) ؟ قال:"حتى وهو يفعل ذلك هو يتعامل مع العالم ضمن خطوطه، ولم يخرج عن خطوط الصراع". يعني العالم يصارع ضمن موازين وضمن خطوط"، فلو افترضنا أنّ العالم يقاتل من خلال خطوط الطول؛ فخورتشوف لم يكن يقاتل ضمن خطوط العرض، هو لا زال يقاتل ضمن الخطوط العالمية، ضمن نظام الجاهلية، يعني لم ينسحب من الأمم المتحدة، لم ينسحب من بنك النقد الدولي، إلى آخره. قال:"حتّى وهو يضرب الحذاء على طاولة الأمم المتحدة لم يخرج عن النظام الدولي، ما نخاف منه هو ظهور رجل في العالم العربي الإسلامي يخرج ويقاتلنا ضمن خطوط مختلفة عن خطوطنا"."

هذا الرجل، الذي أصلًا لما استقال لم يكن للإسلام وجود في فاعلية مثل اليوم، ومع ذلك كان يرى بأنّ الخوف الأعظم أن الأمّة الوحيدة القادرة على أن تنجب رجلًا يخالف الخطوط التي يمشي بها العالم هي الأمّة المسلمة، ورأى أنّ الإسلام قادم ولكن ينقصه رجل قائد يقود ليقاتل العالم ضمن خطوط مختلفة عن خطوط القتال المتعارف عليها ضمن النظام العالمي والنظام الدولي.

ما يهمّنا في الأمر أن نعرف بأنّ العالم مرسوم، هذا ليس من نظرية المؤامرة، هذا شيء متفق عليه.

الآن نصل إلى نقطة ما هو التمثيل؟

الأستاذ عبد الحي لا يتكلم عن الجانب السياسي، ويقول بأنّ الجانب الاقتصادي يخدم السياسي. أين النظام السياسي الذي فُرض على العالم؟ هو الأمم المتحدة، والخمس دول أو الأربعة دول غير أمريكا رفضت أن تدخل في الأمم المتحدة حتى يُكوّن مجلس الأمن وتوضع في عضويتها الدائمة حقّ الفيتو. فالعالم مرسوم في نظامه السياسي، والآن أيّ دولة تريد أن تخرج عن النظام يجتمع مجلس الأمن فورًا ويضعونها تحت المادة السابعة وكذا ويفرضون عليها وانتهى؛ فالعالم لا يخرج على النظام السياسي الذي بُني خلال هيكلية الجاهلية الكليّة.

فإذًا ضُبط العالم سياسيًا من خلال الأمم المتحدة وأنظمتها ولا يستطيع أحد أن يخرج منها إذا أراد أن يخرج منفردًا. لو أراد أيّ نظام أن يخرج منفردًا لا يستطيع، هم يسمحون له ولكن لا يستطيع أن يعيش، الكلاب تبدأ بالنبح عليه ثم بعد ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت