يُلجؤونه كما تفعل الأنظمة: يذهب الوزير أو رئيس المخابرات -موكب واحد- ويلتجئون إلى الرئيس الأكبر. الطريقة: يضربونه، لأنّ الرجل لا أحد يحتاجه فلا بد للناس أن يحتاجونه، يشغل كلابه في الخارج فيعضّون ويهربون، وأين يهربون؟ يهربون إلى بيت الزعيم، هذه هي الطريقة. يعني سهل جدًا في النظم، هناك أساليب كثيرة لإلجائك رغم أنفك إلى الحظيرة، فهو نظام مرسوم.
ما الذي أعطى أمريكا حق الفيتو، ما الذي أعطى الصين حق الفيتو؟ النظام والجاهلية الوقحة. بعض الناس يظنّ أن الجاهلية أديبة محترمة، يعني يخرج الناطق الرسمي لوزارة الخارجية لدولة محترمة تدعو للسلام والعدل والمساواة فيتكلم كلامًا أديبًا، وهذا لا يعنيه، هو يخرج ليتكلم على قاعدة ستالين؛ قيل لستالين:"البابا زعلان منك"-وهذه حقيقة-، قال لهم:"البابا كم دبابة عنده؟"، يعني يخوّف أو لا يخوّف؟
فالعالم ليس له منطق الأدب والعدل والأخلاق، هذا لا وجود له، هذا فقط من أجل الكلام، وإلا فالعالم كلّه يعرف، وهم يعرفون، وشعوبهم تعرف، وأصغر"زبّال"في العالم يعرف بأنّ الأخلاق لا وجود لها في هذا العالم المتوّحش، فقط مساكين جماعتنا ومشايخنا، وأنا لم أجد في الوجود أغبى منهم، كذلك الحركات الإسلامية التي تقول وتناشد مؤسسات المجتمع المدني والعالم المتمدن! لا إله إلا الله، هل له عقل هذا الرجل أم لا؟!
فضُبط العالم سياسيًا من خلال الأمم المتحدة، وضُبط العالم اقتصاديًا من خلال بنك النقد الدولي، والكتاب كله يدور على هذا.
النقد الدولي شعاره في الابتداء هو ضبط أسعار المال وإعطاء النصائح للحكومات كيف تخرج من الأزمات الاقتصادية، إعطاء المال للدول الفقيرة، وكلّها شعارات جميلة. والواقع أنّه لا يوجد مرة واحدة أنقذ فيها بنك النقد الدولي دولة، هو مجرّد سلاح فتّاك في يد الطاغوت الأكبر، دائمًا هم يضعون موزعيهم.
بنك النقد الدولي أعطوه لرئاسة أوربية، والبنك الدولي معطى لأمريكا، هذا هو التقسيم. وبنك النّقد الدولي -وهو الأخطر والأشرس- هو الّذي له السيطرة على النظام المالي في العالم.
وهنا السؤال: كيف نشأ النظام المالي؟ وكيف هو مضبوط؟ لأن هذا يحلّ لنا مشكلة غباء جماعتنا الذين أخرجوا لنا دنانير ذهبية قبل مدة!