فهرس الكتاب

الصفحة 242 من 715

القصة بسيطة في ظهور ما يُسمى بنظام النقد الجديد الذي بدأت تسميته ب"البنكنوت"حتّى نفهم الأسس ونعرف كيف نحمل، وهذا الذي يهمنّي في الكتاب، الكتاب كلّه مليء بالأخبار والقصص ليمثلّ لك بأنّ ما تراه صراعًا على المبادئ والحقوق هو صراعٌ بين الذئب والحمل. وقصة الذئب والحمل تعرفونها، والدي حكاها لي من ثلاثين أو خمسة وثلاثين سنة، قال:"يا بنيّ، الذئب أتى للخروف الصغير الطليق قال له أريد أن آكلك، قال له: لماذا؟ قال: لأنك تعكر عليّ الماء، قال: أنا أشرب من ورائك ولا أشرب من أمامك، قال له: لكن يمكن أبوك هو الّذي يعكّر عليّ الماء، قال له: أبي مات من زمان، قال له: لا يهمّ مات أبوك، تشرب من ورائي، قرّرت أكلك".

فهو نظام متوحش، لكن كيف نفهم هذا النظام؟ هناك كتاب (الربا) للأستاذ أبي الأعلى المودودي كشف فيه هذا، والكتب كثيرة، لكن هذا كتاب عربي موجود يشرح الطريقة بطريقة سهلة ووسيلة جميلة. أنتم تعرفون أنّ الربويين في العالم هم اليهود، وتعرفون قصة تاجر البندقية لشكسبير، شخصية"شارلوك"مشهورة وهذه الشخصية هي شخصية تبيّن أنّ الأوربي يعرف أن الربوي شرّيب الدم، الذئب المتوحش هو اليهودي، وهذه قضيّة معروفة، -سنناقش نحن هذا إن شاء الله ببعض الكتب التي تشرح النفسية اليهودية-.

هذا الربوي اليهودي يقترض النّاس منه الذهب فيعطيهم ذهبًا، يأتي واحد يقول له أريد مائة دينار من الذهب فيعطيه المائة دينار -وللذكر فإنّ كلمتي دينار ودرهم من أصول غير عربية، هي مترجمة من لغات يونانية قديمة ولكنها عُربت-، فيأتي إليه يقول أريد خمسين دينار يقول له الخمسين ترجع لي مائة. اليهودي تفتّق ذهنه، قال لماذا أعطيه ذهبًا ويرجع لي ذهبًا أنا سأعطيه ورقة تثبت أن له عندي مائة دينار ذهب أو خمسين دينار ذهب، فماذا تريد بالخمسين دينار؟ قال أريد أن أشتري هذ البيت، قال له سهل اذهب إليه بهذه الورقة ككمبيالة مثلًا أو وثيقة ديْن أنّ لك عندي خمسين دينار. وأنا أعرف أنّ هذا الرجل يقبل ورقتي لأنّه يعرف أنّه إذا جاء بهذه الورقة يطلب مني خمسين دينار سأعطيه إيّاها.

ولوجود الثقة والمعاملة الطويلة اكتسب هؤلاء الربويون العتاة المجرمون ثقة شعوبهم من خلال التعامل المالي، فيعطونهم الورقة فيأخذونها، يقول: أنا أتيت لأشتري هذا البيت ولكن معي هذه الورقة تثبت أنّ لي خمسين دينار عند الربوي، وهو أعطاني بدل الذهب هذه الورقة، فيقول له: نعم صحيح. فبدأ يوزّع أوراقًا. ماذا استفاد؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت