فهرس الكتاب

الصفحة 243 من 715

كان الأول عندما يعطي الذهب -وهذه الذي اجتنبها الإسلام أعظمَ اجتناب-، هذه الورقة (البنكنوت) - تركيب انكليزي مكوّن من كلمتين: بنك ونوت- أعطت قوّة للربوي بأن استخدم أموالًا أكثر من الحقيقة. لأنّنا لو افترضنا أنّ للربوي مائة ألف دينار ذهبي وجاء عليه عشرة كل واحد يطلب ألف إن كان يعطيهم الألف سينتهي ما عنده، وإذا أتى له واحد آخر قال له أعطيني ألف يقول ما عندي.

انتبه هذا مهم جدًا، لا أنّه سيبيّن لك فساد اليهودي ولكن سيبيّن لك بعد ذلك فساد الحياة الاقتصادية المعاصرة. هو يستطيع الآن أن يعطيه ورقات أكثر، عنده مائة ألف دينار يستطيع أن ينفق مليونًا! والناس لا يعرفون عدم وجودها إلّا عند وقوع الإفلاس أو الدعاية الكاذبة أو يقع قدر ما فيذهبون كلّهم مرة واحدة فيكتشفون أنّه ما عنده. نزول الأموال الكثيرة تحيلنا إلى المساوئ التي نعيشها في هذه العصر.

بعد ذلك هؤلاء الربويون انتشرت أوراقهم، وكالعادة الدولة طاغوت في كل أدوار البشرية وأطوارها، الدولة دائمًا تريد أن تلتهم وتبتلع مثل النار، في كل زمان، حتّى إنّها تبتلع العلماء وتدخلهم في الحظيرة. حالة الدولة شيء وجودي ضروري لكن من طبيعتها أن تغتال المجتمع مع أنّ المجتمع هو الذي ينشئها. وهذه سنشرحها إن شاء الله في الصراع التاريخي في تاريخ إسلامنا بين الدولة والعلماء؛ العلماء هم الذين يعطون شرعية الدولة، لكن الدولة بعد ذلك تحاول أن تبلعهم. من هنا؛ الصراع منذ عصر التابعين بعد أن انتهت الخلافة الراشدة إلى يومنا هذا هو صراع بين الدولة والعالِم، من الذي انتصر؟ الدولة طبعًا، والعلماء كلهم صاروا في الحظيرة. طبعًا إذا قلت كلمة الحظيرة فورًا تتذكرون كلمة أحمد مطر"الثور فرّ من الحظيرة".

فالدولة لما رأت هذا تدخّلت وأرادت أن تنفخ النفخة المباركة! فجاءت لأنّها رأت هذا فتغوّلت وأعجبها هذا النظام فأخرجت ورقًا ونفخت عليه فصار له قوة النقد، وهي في الابتداء أعطته ما أعطى الربوي من قوة. كيف اكتسبت ورقات الربوي القوة؟ من خلال الذهب بين يديه، والدولة كذلك لأنّها تعطي الأجور للناس فتقول لهم: خذوا وإذا تريدون الذهب نعطيكم، وبقيت أمريكا للسبعين حتى جاء نيكسون وهي تقول: أي واحد يريد الدولار مقابل دولار ذهب نعطيه، ثم قالوا: لهم انتهى. هذا أول المكر، في السبعين نيكسون قال: أنهينا ارتباط الدولار بالذهب، لا أحد يطالب بالذهب، لماذا؟ نتكلم عنهم إذا معنا وقت، كيف تكتسب العملة القطرية قوتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت