في كتاب أظنّ اسمه (أزمة آسيا) حوار بين مهاتير محمّد وصحفي ياباني، فضحكوا عليهم. مساكين يظنون أنّ العالم بريء. فبدأت النمور الآسيوية، كل شيء موجود، الصناعة موجودة، والشركات موجودة، ولكن لأنّ الدينار صار تجارة؛ في لحظة من اللحظات انتهت البلد وسقطت اقتصاديًا. يا جماعة، المصنع موجود؛ كيف سقطت اقتصاديًا؟! المصنع موجود، والناس يعملون، والتجارة شغالة، ما الذي حدث؟
بسيطة: أضرب مثلا"سورس"هذا ديمقراطي وهو شيخ المضاربين، ليس أكثر واحد في العالم ولكن هو شيخ المضاربين، وهو يهودي، هذا دخل على بريطانيا خسّرها مليارين وخرج، عن طريق"الديجيتال"، يعني أدخل رقمًا ماليًا (ديجيتال) في بريطانيا وسحب معه مليارين! ثم بعد ذلك ذهب إلى فرنسا ولم يكمل القصة، في الحقيقة اتصل رئيس وزراء بريطانيا بالرئيس الأمريكي وترجّاه أن يرحل"سورس"هذا لأنّه سيدمّرهم. لماذا؟ تصور لعبة الكبار، لمّا يكون أنت معك أموال؛ الدول تنهار. رأس مال الدول خمسة مليار، خمسة مليار بالنسبة لشركة عابرة للقارات لا قيمة لها يعني عادية جدًا. فلمّا يصير الصراع بين دولة رأس مالها السنوي خمسة مليار يعني شحاذة متسوّلة، خمسة مليار متوقعة من التسوّل، يعني لا يوجد خمسة مليار، يوجد مليار أو ملياران في الخزينة والباقي ينتظرون من يعطيهم إياهم! فيدخل واحد أو شركة عابرة للقارات تعمل هذا النظام المالي الذي ذكرنا لكم وتسحب هذا المبلغ فيصبح لا شيء.
فلذلك كل شيء موجود، الأرض موجودة، وما شاء الله على قاعدة الدنيا تمطر، خير ما شاء الله، والناس في خير حال والدنيا ماشية، وبعد ذلك تكتشف أنّك خسرت كل شيء: الوظيفة، وخسرت الشركة، وانتهى كل شيء، وذهبت لبيتك! لماذا؟ لهذا الفساد.
النقطة الثانية التي أريد أن أقولها بعد ذلك هي أنّ المؤلف يضع قضية مهمة جدًا وهي صراع -ولَيْتَهُ فسّرها بغير النفط، لأنه هو أصلًا متخصص لشركات النفط- بين دول الإنتاج ودول المعلومالية. هكذا سماها: معلومات+ مال= معلومالية.
سؤال: قوة المال بم اكتُسبت؟ ليس هناك استثمار، إذًا هي قوة أخرى. ومن هنا صارت قوة عملة البلد ليس الذهب والفضة بل قوة أخرى منها القوة العسكرية، منها رضى العالم عليك، ساكتين عليك، لأنّه بلحظة أنت تتعجب، يقولون اليوم انتخبوا كاميرون فارتفعت الأسهم! ما دخل هذا بهذا؟ أعطى ثقة للمستثمر أنّ البلد مستقر ولن تتغيّر سياسته وكذا، فالمستثمر يأتي ويضع ماله. ووضع المال في الدولة ماذا يفعل؟ يرفع قيمة المال. فلمّا يخرج فقط بخبر بسيط جدًا تنقلب الأمور.