من أجل أن تحقق النصر المبهدل، لو أمريكا أو الأرجنتنيين لكانوا رموهم في البحر. مثل جماعتنا يرمون اليهود في البحر، لكن أمريكا تدخلت.
القصد أنّ هذا عالم شرس، قذر، عالم المادّة، العالم الذي تراه، الجندي الذي يقتل مجرم، الذي يقتل برصاصة يقتل رجلا، بالقذيفة يقتل ألفا، يقتل ألفين، الشعوب تموت جوعًا والمئات والآلاف تموت جوعًا فقط بحركة مالية بسيطة في دولة، الناس يقتل بعضهم بعضًا، ينتحرون في الشوارع، يصابون بالجوع، الأراضي تصبح قفراء، لا مزارع يزرعونها.
من أجل أن تعرف أنّ العولمة الآن تدخل حتى في رغيف الخبز.
أنا أذكر وأنا صغير وعمري سبع سنوات كان محل الوالد يقابله محلات تبيع الحبوب، كيلو حبوب القمح الأمريكي بسبع قروش، كيلو حبوب القمح الأردني بخمسة عشر قرشًا، حتّى تعرف العولمة في رغيف الخبز. الدجاج الذي تأكله يأتيه الغذاء من الخارج، عولمة يعني. مسكين هذا المزارع، مسكين هذا الراعي، الآن لا يستطيع أن يأكل ولا أن يعيش، هذه على قاعدة الرجل:"الدنيا أمطرت الحمد لله"، هذه انتهت. إذا لم تمطر عليه صدقة من خارج دولته تعطيه الغذاء لحيواناته والسماد لزراعته لا يستطيع أن يتحرك، ولا يستطيع أن يعيش. هذه هي العولمة، هي سلب القرار.
للأسف الكتاب لم يتحدث عن عولمة الأخلاق وأنا وضعتها هنا.
المثال الثاني الّذي كنت أريد أن أضربه"مارلبورو"، تسمعون عن هذه الشركات وفضائحها؟ أكبر تعويض دُفع لأمريكا ودُفع للمستشفيات الأمريكية ووزارة الصحة الأمريكية في التاريخ دفعته شركة مارلبورو، شركات الدخان دفعتها من أجل علاج مرض السرطان الذي تنتجه شركة (مارلبورو) لأنهم اكتشفوا أنّ (مارلبورو) التي تُزرع في أمريكا -طبعًا الآن صاروا لا يزرعونها في أمريكا وصاروا يستأجرون في إفريقيا- يأتون إلى مناطق أكبر ممّا يُسمى بلاد الشام كلّها، فيُزرع فيها الدخان ويلقّحونها بالنيكوتين، لتصبح زائدة حتى يُصاب شارب الدخان بمزيد من الإدمان.
هم دمّروا الأرض في إفريقيا، دفعوا التعويض لمريض السرطان في أمريكا وما دفعوا لمريض السرطان في الأردن! انظروا إلى عالم الأموال ماذا يصنع! دمار عالمي.
الآن عرفتم أن الصراع صراع جيوش تفرض رأيها، لا توافق على كتابة العقد فتكون النتيجة بأن تُهدد بإزالتك.