فهرس الكتاب

الصفحة 262 من 715

هذا العالم الغيبي فيبحث فيه. وعالم الجاسوسية عالم تكمن ثقافة الإنسان فيه على بناء خفي، فيتطلع إلي معرفة ما الذي فيه، ومن هنا تدخل فيه الأساطير والأكاذيب، وهذا جزء من حذرنا من الكتب التي تتحدث عن الجاسوسية.

ولذلك الكتب التي تتكلم عن الجاسوسية في العالم العربي ضعها في الزبالة، ولا تُضيّع وقتك في أي كتاب ألفه عربي عن الجاسوسية وإن كان يتكلم عن الغرب، ألقه في الزبالة بلا تردد، وأنا أطمئنك أنك لن تندم على ضياع شيء مهم، كله كلام فقط إما لأشياء تجارية، وإما من أجل خدمة أفكار ما، وإما تأملات ذاتية وتصورات على طريقة أن الرجل عندما رمى السيجارة المقصود عمل جاسوسي، ولبس نظارات سوداء فهو جاسوس، وتعرفون هذه الطريقة في التحليل العظيم عند أمتنا في اكتشاف الجواسيس!

وهذا الكتاب أين تكمن أهميته؟ تكمن في قضية إدراك هذا الرجل في وقت مبكر جدًا لما يسمى بـ"الخطر الأخضر"يعني الإسلام، وهذه نقطة نريد أن نفصلها، وأين أهمية هذه النقطة بالنسبة إلينا، وما هي الأمارات التي يكتشف فيها الآخر أن هناك خصمًا ينمو في الخفاء يمكن أن يقفز إلى ساحة الصراع ويمكن أن يرثك؟

هناك كتاب -سيكون من الألف كتاب بإذن الله-، وهو كتاب نيكسون (نصر بلا حرب) ، وهذا كتاب مهم جدًا؛ لأن هذا الرجل -نيكسون- رجل استراتيجي، ورجل له قيمته وله أهميته، وكتابه هذا مهم جدًا وعنوناه دال عليه؛ كيفية إمكانية النصر بلا حرب؟ كيف يمكن لرئيس الولايات المتحدة الأمريكية أن يصنع نصرًا بلا حرب؟ وليس المقصود بلا حرب بلا قتال، بل المقصود شيء آخر الكتاب يشرحه.

والنقطة التي تهمنا هنا هي إدراك قيمة العقائد في عالم الاستخبارات، هذه ربما نحن لا نُقيم لها شأنًا في عالم المخابرات، نحن عندنا عالم المخابرات هو عالم أمني، للأسف في ثقافتنا العربية لضعف الثقافة في هذا الجانب، يغلب علينا قراءة الأفكار من خلال ما تقوله الصحف وما يقوله الإعلام، تغلب علينا الثقافة مما تقوله التمثيليات!، يعني كثير من الناس لا ينتبه إلى أن التمثيليات تنشئ ثقافة، وهذا ليس عندنا فقط هذا في العالم أجمع، فتُنشئ التمثيليات والمسلسلات والأفلام ثقافة، وبلا شك أن عالم الجاسوسية هو عالم له اتجاه، لكن عندنا عالم الجاسوسية لا ارتباط له بالفكر أبدًا، هو عالم رجل يأتي إلى هنا يصل إلى قيادة الجيش يصل إلى قيادة الدولة، يكون ضابط مخابرات، ينقل أخبار سريّة، يحرك قطاعات عسكرية خطأ من أجل الهزيمة، وتمشي الاستخبارات بهذا الاتجاه. لكن هل يمكن لعالم المخابرات أن يكون له دور عظيم في عالم الفكر؟ وأن يكون من المخابرات صحفي فهو ينشر فكرًا، أن يكون دكتور جامعة. فهذا جانب لا اهتمام عندنا فيه، أن الأفكار هي أعظم عملٍ من أعمال الجاسوسية في تاريخ البشرية؛ لأن حركة الشعوب إنما تُنتجها العقائد، هم يقولون الأفكار ونحن نقول العقائد، ولو قلنا الإيمان لصح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت