فهرس الكتاب

الصفحة 263 من 715

لا يوجد حركة لأمة من الأمم إلا والعقائد هي إما أن تكون حاملة لحاجات لهذه الأمة، وإما أن تكون الدافعة لهذه الأمة؛ نحن نقول بأن الحروب الصليبية منشؤها ليس الدين، منشؤها الهمجية والسيطرة والطعام والأرض التي تفيض لبنًا وعسلًا في داخل مخيال الإنسان الأوروبي، لكن ما الذي حمل هذه القضايا لأن تبعث الإنسان الأوروبي أن يأتي إلى الشرق؟ هو الدين، فالدين حامل لمحرّك الإنسان في صنع الغزو، فالدين هو حامل لأشواق الإنسان وحاجات الإنسان وشهوات الإنسان، والدين فاعل حقيقي وقد يكون هو السبب في حركة الشعوب.

إذًا لا يوجد حركة لأمة خارج نفسها نحو الآخر إلا بسبب العقائد، هذه قضية يجب أن نحسمها، العقائد هي المحرّك الفعلي للشعوب خارج أرضها، قد يقول قائل: الصليبيون لم يخرجوا من أجل الدين خرجوا من أجل الشهوة، نقول: الذي حمل الشهوة حملها لتنطلق هو الدين، الأفكار مهمة جدًا. إذًا أنت تستطيع أن ترصد هذا الكلام الذي يجب أن نفهمه وفهمه هذا الكونت وفهمه الكثيرون، بأن الإسلام قبل أن تنتج 11 سبتمبر وقبل أن تنتج حركات مناهضة للغرب بالطريقة الصريحة القوية، هؤلاء اكتشفوا أن الإسلام هو الوحيد في عالم الشرق الأوسط، وإن كان هناك قوى صفراء من الصين ومن اليابان، ولكن في هذه المنطقة الإسلام هو الوحيد الذي يدفع صاحبه بسبب عقيدة الاستعلاء.

توينبي في كتابه (قصة الحضارة) وهو مهم جدًا، قال: لا توجد حضارات في أفريقيا، وتوينبي صحيح رجل مؤرخ لكنه في النهاية يلتقي لقاء مع الاستشراق مع الاستعمار، فهو يقول: لا يوجد حركة خارج الأرض إلا بسبب الدين، والإسلام هو الذي به ينطلق العربي خارج أرضه، ويقول: لم يخرج الإفريقي خارج أرضه ليصنع حضارة ولم يخرج الهندي خارج أرضه ليصنع حضارة، والسبب هو فقدان عقيدة الاستعلاء.

يعني الغربي عندما يأتي إلينا، لما يأتي إلى الأفارقة، لما يأتي إلى الصين، ما هو دافعه؟ شعور الاستعلاء لديه، أنه هو الذي يجب أن يحكم، نحن عندنا هذه العقيدة، وهي عقيدة العزة أن العزة لله، -هذه التي يرد أن يدمرها المشايخ-، لا تجد قضية أعظم نَصْبًا للهجوم عليها أعظم من الاستعلاء الإيماني، العزة الإيمانية، يريد المشايخ -قاعدة الاستخبارات صناعة الفكرة- جعل الإنسان المسلم شيئًا مع العالم، متساوقًا مع العالم، مع وجود نظام في العالم فيه الصغير وفيه الكبير، يعني يمكن قبول الدعوة إلى أن يكون المسلم واحدًا من العالم والعالم كله متساوٍ، لكن هذا الاستعلاء الذي يعيشه الغرب من خلال الأمم المتحدة، ومن خلال القوانين الخاصة بهم، ومن خلال القوانين التي يفرضونها على العالم، الاستعلاء موجود، فمن حق الآخر أن يفكر بالاستعلاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت